|
البيان الختامي
للدورة
التاسعة والثلاثين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
بكركي، في
19 تشرين الثاني 2005
مقدّمة
1.
عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية
التاسعة والثلاثين في
كرسي البطريركية المارونية في
بكركي
من الرابع عشر الى التاسع عشر من تشرين الثاني 2005، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة
الكردينال مار نصرالله بطرس صفير،
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث
لحّام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين
الكاثوليك،
ومار
اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس
بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة
مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين ومندوبين عن الرؤساء
الأعلين
وأعضاء مكتب الرئيسات العامات.
وحضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي.
خُصّصت الدورة لموضوع: "التنشئة
المسيحية للبالغين"،
فأتت محاضرات الخبراء وحلقات الحوار تعالج مفهوم التنشئة ومقوّماتها ومجالاتها، في
العائلة والرعيّة والمنظّمات والحركات الرسولية والمعاهد والجامعات، وفي وسائل
الإعلام، وتستعرض أساليبها وأطرها وشروط نجاحها. ثم تناولت الدورة شؤونًا إدارية
تختصّ بالمجلس وانتخابات اللجان الأسقفية، وبالشرعة التربوية للجامعات والمدارس
الكاثوليكية في لبنان، وكاريتاس لبنان نظامًا وانتخابات، والأمانة العامة للمدارس
الكاثوليكية، ومرشدية السجون. وصاغوا أخيرًا خطّة عمل للرعايا واللجان حول التنشئة
المسيحية للبالغين.
أولاً، موضوع الدورة: " تنشئة
البالغين المسيحية"
1) أهمية التنشئة
2. أبرز صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، في كلمته الافتتاحية، أهمية
تنمية الإيمان عند البالغين وتثقيفهم الديني، بعدما توقّفت تنشئتهم
عند حدود
ما اكتسبوه من المدرسة. فكيف تكون معاطاة الإنسان مع ربّه ومع الناس إن لم تملِ
عليه عقيدته الإيمانية طريقة تفكيره وتصرّفه ؟ تكفي نظرة الى ما جرى عندنا طوال
السنوات الثلاثين الأخيرة لندرك الأثر السلبي للنقص في تنشئة الإيمان وتنميته عند
البالغين. ومعلوم أن "حكم الضمير حكم عملي، فهو يملي على الإنسان ما يجب عليه أن
يفعل، وما يجب عليه أن يتجنّب. إنّه يقنع العقل بأنّ علينا أن نحبّ الخير ونعمله،
وأن نتجنّب الشرّ"
(تألّق الحقيقة، 59).
ولا شكّ في أنّ للجهل الديني عواقبه الوخيمة. فالدين يهذّب الأخلاق، إذا ساءت هذه
انعكس سوءها على الأداء الفردي والجماعي، في الحياة الاجتماعية والوطنية، وعمّ
الفساد، وسادت الفوضى، وضاع الحقّ والعدل، واستُغلّت السلطة العامة لمصالح فردية،
ورزح الصالح العام تحت وطأة الرشوة والمحسوبيات. إنّ تنشئة البالغين المسيحية ضمانة
لعدم الابتعاد عن الله والإنسان. فمن ابتعد عن الله ابتعد حكمًا عن أخيه الإنسان،
ومن اقترب من الله اقترب حتمًا من أخيه الإنسان.
3. واعتبر سيادة السفير البابوي، في جلسة الافتتاح، أنّ تربية الإيمان عند
البالغين تشكّل، في عصرنا، واحدًا من رهانات الكنيسة في عصرنا، فلا بدّ لهذه من
تحريك قواها الحيّة لتنشيط التربية ورسالتها التعليمية، بدافع من الإرسال الإلهي:
"اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن
يحفظوا كلّ ما أوصيتكم به"
(متى 28/19-20).
إنّ عالم اليوم يحتاج الى رسلٍ من العلمانيين والى شهود، وعلى الكنيسة أنّ تنشّئهم.
لقد تغيّر وجه المجتمع اللبناني تغيّرًا كبيرًا، فلا يكفي الاعتماد على المدرسة
التي قد ينحصر دورها فقط في الاهتمام بنقل المعارف، إنّه لمن واجب الكنيسة الاهتمام
بالتربية على الإيمان واللقاء بيسوع المسيح.
2) مفهوم تنشئة البالغين
ومقوّماتها
4. تندرج تنشئة البالغين في خطّ تثقيف الإيمان وتنميته بواسطة التعليم
المسيحي الذي يساعد الناس على الإيمان بيسوع المسيح ابن الله، لكي، إذا آمنوا به،
كانت لهم الحياة باسمه، ويوفّر لهم التربية الدينية، فيؤلفوا معًا جسد المسيح
(الإرشاد الرسولي: في تلقين التعليم المسيحي، 1).
تبدأ التنشئة في البيت والمدرسة، وترافق المؤمنين في مختلف مراحل العمر على مدى
الحياة، لأنّ الإنسان يحتاج في كلّ ظرف وحالة وسنّ الى تعليم ملائم لا ينتهي. إنّها
إعلان الإيمان ونقله الذي يفضي الى شهادة الحياة، ما يجعل التعليم أكثر فاعلية
ومصداقية
(المرجع نفسه، 7 و 9).
تقوم هذه التنشئة على أربعة: الكلمة والتذكار والصلاة والشهادة.
فالكلمة
تنوّر الإيمان وتنمّيه بالكرازة والتعليم عبر الوسائل المختلفة؛
والتذكار
يربط التعليم بالحياة الأسرارية والليتورجية؛ والصلاة تربط المؤمن بالله فيحصل منه
على الاستنارة والفهم الروحي؛
والشهادة
تجسّد الكلمة والاحتفال والفهم في التزام حياتي، من شأنه أن يدرج المسيحي في جماعة
تلاميذ يسوع المسيح، التي هي الكنيسة.
وكون التنشئة كذلك، فهي عمل الكنيسة بأسرها، ومسؤولية كلّ الأشخاص فيها، والدين
ورعاة ورهبانًا وراهبات ومربّين ومسؤولين عن المنظمات والحركات وإعلاميين ومنشّطين
اجتماعيين
(في تلقين التعليم المسيحي، 16).
لكنّ الأساس في التنشئة يكمن في الحياة العائلية وفي الليتورجيا، أمّا الوسائل
والمجالات الأخرى فتشكّل روافد لجعلهما ذات فاعلية.
5. إنّ
مقوّمات تنشئة البالغين
مستمدّة من منهجية الله الثالوث في تاريخ الخلاص
(أفسس 3)،
وهي منهجية تبدأ بالمبادرة الإلهية التي تحرّر الشخص البشري من سلاسل الشرّ،
وتجتذبه برباطات الحبّ، وتنمّيه في الحرية والأمانة والطاعة لكلام الله، ثم تلتقيه
بالتجسّد في أوضاعه الحياتية، لتنتهي بدعوته الى السموّ في البنوّة لله. وهكذا
تمتدّ التنشئة على أربع مراحل هي: الانتظار وما رافقه من تحضير، وتجسّد الكلمة
الإلهي وما رافقه من إعلان الملكوت، والإيمان بيسوع فادي الإنسان بصلبه وقيامته،
وحلول الروح القدس منعش الحياة في الكنيسة.
6.
تهدف
تنشئة البالغين الى التعمّق في الإيمان، من أجل أن ينال الإنسان السعادة الحقيقية.
وبالإيمان ينتقل من البلوغ في العمر الى النضج في الفهم، ثمّ الى الإيمان الشخصي
والمسؤول، ثمّ الى التسليم لإرادة الله والاتّكال عليه، وهكذا يعطي الإنسان معنى
لوجوده، وهدفًا لحياته، فيشعّ إيمانه في الظلمة، ويتجسّد في الحياة اليومية، ويكتمل
في الحياة الأسرارية والليتورجية.
7.
تعتمد التنشئة
كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية بأقسامه الأربعة: قانون الإيمان، والحياة
الأسرارية في المسيح، والوصايا العشر نبراس الحياة الأخلاقية، والأبانا وحياة
الصلاة. ومنه تُقتبس الإجابة على تساؤلات البالغين والنور الذي يرشد مواقفهم
وأعمالهم ومسؤولياتهم، فيُحسنوا مواجهة الصعاب والتحدّيات والمحن في شؤونهم الزمنية
ومثل هذه التنشئة تحتاج الى الوسائل المنهجية الحديثة والفاعلة التي يشير اليها
أصحاب الخبرة والاختصاص.
3) تنشئة البالغين على
الصعيدين العائلي والرعائي
8. بعد إبراز أهمية التنشئة للبالغين وتحديد مفهومها ومقوّماتها، انتقل
المجلس الى دراسة أطرها ومنها العائلة والرعية والمنظمات الرسولية، والحركات
الرسولية الجديدة المختصّة بالبالغين.
تحتلّ
العائلة
المكان الأوّل في تنشئة أفرادها، ولا سيّما البالغين منهم، لأنّها نواة النسيج
الكنسي والاجتماعي والإنساني والوطني. ولقد بيّنت استطلاعات الرأي كم هو عظيم شأن
العائلة في نقل الإيمان وتهذيب الأخلاق والتربية على القيم الإنسانية والاجتماعية
والوطنية. وكشفت تعلّق اللبنانيين بالزواج الديني، وأهمية دور الأمّ في جمع العائلة
للصلاة، ودور الأب في تنشئة الأبناء على الشعور بالكرامة وعزّة النفس.
غير أنّ العائلة تعاني من ضغوط الأوضاع المادية عليها في سعيها لتأمين التعليم
والطبابة والسكن. وهي ما زالت تنأى تحت ثقل ما خلّفتْه سنوات الحرب من فقر وإعاقات
وأمراض، ومن تفكّك عائلي. كلّ هذا أدّى الى وضع التربية الروحية والتوجيه الخلقي في
مرتبة متدنّية من سلّم الاهتمامات، وإلى حمل الأهل على إهمال دورهم التربوي.
لقد رأى المجلس ضرورة ملحّة لوضع
خطّة منهجية لتنشئة نظامية للبالغين،
تستند الى أسس لاهوتية وفلسفية واجتماعية وإنسانية، يكون لها أهدافها ومحتواها
وأسلوبها ووسائلها.
9. تجد تنشئة البالغين في
الرعية
المكان الأوفر لتثقيفهم مع أولادهم في عقيدة الإيمان وتعليم الكنيسة، وفي القيم
الإنسانية والخُلقية، ولتدريبهم على خدمة المحبة بأعمالٍ أخوية متضامنة، ما يقتضي
وضع مشروع للعمل الراعوي، خاص بكلّ رعية، انطلاقًا من واقع مؤمنيها وتاريخها.
وتوفّر الرعية
التنشئة الليتورجية للبالغين
لأن كلّ عمل ليتورجيّ يتضمنّ الكرازة التي تولج المؤمنين في سرّ المسيح، منطلقة من
المرئيّ الى اللامرئيّ. "فقاعدة الصلاة هي قاعدة الإيمان". في الصلاة الليتورجية،
ولاسيّما في الافخارستيا، يعمل المسيح الربّ ملء عمله لإصلاح البشر، فيتأصّل
الإنسان في الشركة مع الثالوث القدّوس، ويتأسّس "في الحبّ العظيم الذي أحبّنا به
الله"
(أفسس 2/4)،
وهذه هي غاية كلّ تنشئة. إنّ الليتورجيا هي حقًا ينبوع حياة الكنيسة وقمّة رسالتها
(التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1073-1075).
كلّ هذا يقتضي من كاهن الرعية، بنوع خاص وأوّلي، أن يكون في حالة تنشئة شخصية
دائمة، وأن يكون صاحب حضور منشّئ بكلامه وأعماله ومواقفه، وأن يتقن فنّ الوعظ
والاحتفال الليتورجي وفقًا لقواعده، وأن يرافق أبناء رعيته وبناتها مرافقة روحية
شخصية في ضوء تعليم الكنيسة الصحيح.
10. تشكّل
أخويات البالغين،
للرجال منهم والنساء، وسائر
المنظّمات والحركات الرسولية،
الحقل الأخصب لتربية الإيمان عند الكبار. إلاّ أنّها تعاني، في معظمها، من نقص في
الثقافة الدينية، بل من انعدامها لدى بعض المنتسبين اليها، فشدّد أعضاء المجلس على
تفرّغ المرشدين المحليين والإقليميين، وعلى أهمية دورهم في تعميق الحياة المسيحية
لدى أعضائها، وتدريبهم على الروح الرسولية، واندراجهم في حياة الكنيسة ورسالتها،
وإشراكهم في الحياة الأسرارية وصلاة الرعية والنشاطات الروحية والاجتماعية.
ترتكز تنشئة البالغين في المنظمات والحركات الرسولية على ثلاثة:
الموهبة الأصلية،
وهي مقاربة عصرية لاتّباع المسيح والمشاركة في رسالة الكنيسة؛
وروحانية المؤسّسين
التي تجتذب الأعضاء وتشكّل محور الحياة في الحركة كلّها؛
وخبرة حياة الجماعة
التي تمارس جاذبية قوية على الأشخاص. إنّها تنشئة خاصة بكلّ حركة ومنظّمة.
ولكن ثمّة
مضامين أساسية مشتركة
في تنمية الإيمان عند الكبار هي:
مركزية المسيح الحيّ
الحاضر في وسط الجماعة ممّا يقتضي بناء علاقة شخصية معه؛
وتربية إيمانية متكاملة
تشمل مجالات الوجود والحياة كلّها، بطرق متنوّعة؛
ووعي الهوية المسيحية
بالعودة الى جذورها من أجل أمانة الدعوة، والتزام رسالة العلمانيين في الكنيسة
والعالم؛
وشدّ أواصر الشركة
الأخوية والتراتبية، شهادة لوحدة جسد المسيح؛
والتنشئة المسكونية،
لكون الحركة تشكّل، بتنوّع انتماءات أعضائها، اختلاطًا مسكونيًا متميّزًا.
أجل، إن ازدهار الأخويات والمنظمات والحركات الرسولية، بما تضمّه من قوى علمانية
حيّة وفاعلة، يؤكّد مقولة خادم الله البابا يوحنا بولس الثاني أن "الألفية الثالثة
ستكون ألفية العلمانيين".
4) تنشئة البالغين على صعيد
وسائل الإعلام
11. استعرض أعضاء المجلس الدور الكبير والفاعل لوسائل الإعلام في تثقيف
إيمان الكبار وتنميته، وهو دور يضطلع به تلفزيون تيلي لوميار ونورسات، محطّته
الفضائية، وإذاعة صوت المحبة، والصحافة المسيحية المكتوبة، والمركز الكاثوليكي
للإعلام، والانترنت.
يشكّل
تلفزيون تيلي لوميار
وسيلة فاعلة للغاية في التنشئة المستمرّة التي تتمحور حول الإنسان ومساعدته على
النموّ والارتقاء، عاموديًا باتّجاه الله، وأفقيًا باتّجاه جميع الناس. إنّ المجلس
يشجّع أبناء الكنائس وبناتها على الإفادة من هذه الوسيلة الإعلامية التي تقدّم،
فضلاً عن الندوات والحوارات والأفلام والنقل المباشر للعظات والاحتفالات الطقسية،
برامج مصنّفة تتناول الكتاب المقدّس، واللاهوت العقائدي والخلقي، والأسرار،
وتأمّلات روحية وصلوات، وثقافة دينية متنوّعة، وتاريخ الكنيسة، وتعريفًا بالأديان،
وشهادات حياة، وبرامج توعية حول البدع.
غير أنّ المجلس، إذ يثني على تضحيات أعضاء الإدارة، يأمل منهم أن يختاروا الأشخاص
الأكفاء المتضلّعين من عقيدة الكنيسة، لطرح الموضوعات الدينية طرحًا سليمًا، وذلك
بتوجيه مرشد مختبر. ويدعو مشاهدي المحطّات التلفزيونية الأخرى الى حسن استخدامها
بانتقاء البرامج الثقافية البنّاءة بروح النقد العلمي والخلقي، ويهيب بالقيّمين
عليها أن يتحلّوا بمبادئ الأخلاق والقِيَم احترامًا لكرامة المشاهدين، وحماية
لضمائرهم، وصونًا لإيمانهم.
12. يُثني المجلس على رسالة
إذاعة "صوت المحبة"
ودورها في تثقيف البالغين التي واصلتها بكلّ أمانة رغم الأضرار التي لحِقَت بها من
جرّاء تفجير مركزها، ويدعو للتضامن معها ومساندتها بالوسائل المادية والمعنوية. كما
يثني المجلس على برامجها لمساهمتها الفاعلة في التنشئة المستمرّة بتنوّعها اللاهوتي
والعقائدي والخلقي، والروحي والثقافي والفكري والترفيهي، ويثني بخاصة على برنامج
"دروس لاهوتية" الذي يتبع المنهاج العام لمعاهد التثقيف الديني، كما حدّدته اللجنة
الكاثوليكية للتعليم المسيحي، ويقدّم معظم مواده، ويجري الامتحانات للراغبين، ويمنح
الشهادات التي تصادق عليها اللجنة المختصّة.
13. اطّلع المجلس على واقع
الصحافة المسيحية المكتوبة
وتطورها التاريخي ومحتواها وصعوباتها وأهمية دورها في تثقيف الإيمان لدى الكبار.
إنّها تضمّ اليوم في لبنان 75 مجلة مسيحية تصدر بشكل منتظم، وعددًا من المنشورات
والكتب الدينية. هذه ثروة فكرية مسيحية تؤدّي هي أيضًا دورًا رئيسًا في تنشئة
البالغين بفضل غنى محتواها. ويأمل المجلس أن تنضمّ الى هذا العدد الوافر من
المجلاّت جريدة مسيحية.
والصحافة المسيحية تعرض الرسالة المسيحية والكتاب المقدّس. وتعالج قضايا العائلة
والتضامن الاجتماعي والقِيَم الإنسانية، وتعالج شؤون الصحّة والطب وعلم النفس
وأخلاقيات الحياة وفقًا للنظرة المسيحية وتعليم الكنيسة. إنّها تخاطب الإنسان في
المواضيع التي تعنيه: في العائلة والعمل، في مشاكله الحياتية وتحدّياته اليومية،
وفي البيئة والتراث. وإذ تعالج قضايا الإيمان وواقع الحياة، وحياة المجتمع والمبادئ
الفكرية، تعطي أجوبة على الأسئلة الحائرة في أذهان الناس، وما أكثرها !
ومهما احتلّت الصورة المرئية مرتبةً أولى في وسائل الإعلام، يبقى للصحافة المكتوبة
دور حاسم وثابت في تثقيف الفكر والإيمان، فالصورة والكلمات تتطاير وتتبّخر، أما
الكلمة المكتوبة فتبقى. ما يشترط على الصحافة المسيحية المكتوبة أن تظلّ مقروءة
بفضل غنى مواضيعها وفنّها وتقنياتها. فمن الواجب أن تتوفّر تنشئة ملائمة ومستمرّة
للصحافيين المسيحيين في ضوء الوثائق الكنسية التي تصدر عن الكرسي الرسولي بنوع خاص،
والموجّهة الى الإعلاميين والمنتجين والعاملين والمسؤولين في وسائل الإعلام وقد
بلغت الى اليوم 28 وثيقة، فضلاً عن الرسائل البابوية التي تصدر سنويًا منذ العام
1967 في مناسبة اليوم العالمي لوسائل الإعلام.
14. وثمّن المجلس أيضًا نشاطات
المركز الكاثوليكي للإعلام
التي تعزّز تنشئة البالغين الإعلامية، بفضل البيانات الصحفية، وتوزيع الأخبار
الدينية والكنسية، وتعريب الوثائق البابوية وتعميمها في لبنان والعالم العربي،
وبفضل عرض المواضيع الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية، بنشرها باللغات
العربية والفرنسية والانكليزية، ويوثّقها الكترونيًا على موقع الانترنت الخاص
بالمركز، وبفضل إحياء يوم الإعلام العالمي في الأبرشيات والرعايا مع ما يرافقه من
منشورات تثقيفية، ورصد الأفلام والمطبوعات والإعلانات لحماية البالغين من مؤثراتها
السلبية، وصَون القيم الأخلاقية والدينية عبر "هيئة صون القيم" المسيحية ـ
الإسلامية المشتركة، وتنشئة البالغين على الانفتاح والحوار المسيحي ـ الإسلامي من
خلال مشاركة المركز في الكثير من النشاطات ذات الطابع الحواري.
وإنّ المجلس يشجّع الأفراد والجماعات والمؤسسات والمنظمّات على الإفادة ممّا يقدّم
المركز الكاثوليكي للإعلام، وعلى تعميم نشاطاته، ودعمه لكي تستمرّ مساهمته في تنشئة
البالغين فاعلة وشاملة.
15. ولا يخفى على هذا المجلس ما
للانترنت
من أهمية للتثقيف الديني وتنشئة البالغين، فيوصي باعتماده في إعلان البشارة
الإنجيلية وتعليم الكنيسة الكتابي واللاهوتي والاجتماعي، وبإحياء برنامج "إنجيل بلا
حدود". ولا بدّ من تأمين مواقع كاثوليكية متخصّصة مع ما تقتضي من خطّة عمل، وتجهيز
ومكننة، وتأهيل للأشخاص، وتنفيذ وتقييم، واستمرارية في خلق مواقع جديدة. ويوصي هذا
المجلس بإدخال مادة "المعلوماتية والانترنت في البشارة الجديدة" في المناهج
المدرسية والجامعية، وإنشاء "لجنة المعلوماتية" في كلّ أبرشية تعنى بمكننة البرامج
الراعوية في الرعايا، وتوجّهها، وتسهر على استمراريتها.
5) تنشئة البالغين على
الصعيدين التعليمي والتثقيفي
16. تشكّل مراكز الصلاة والرياضات الروحية، ومعاهد التثقيف، وكليّات اللاهوت
والعلوم الدينية، أماكن مميّزة لتنمية الإيمان وتثقيفه عند الكبار.
إن
مراكز الصلاة والرياضات الروحية
كثيرة ومتنوعة في لبنان. فهي توفّر مناخًا ملائمًا للصلاة الفردية، والتربية عليها،
ولاسيّما على الصلاة الجماعية والطقسية. وتعزّز أهمية الرياضة الروحية في حياة
المؤمنين، على أنّها زمن الجلوس مع الربّ يسوع المعلّم الإلهي وجهًا لوجه، والإصغاء
الى كلامه وإلهامات الروح القدس، وقراءة واقع الحياة الشخصية في ضوء هذه المجالسة
مع الربّ، وبالتالي زمن التحوّل الشخصي والتجدّد بالروح القدس من أجل انطلاقة جديدة
في الحياة والمسلك والعمل.
وتنظّم مراكز الصلاة والرياضات الروحية
دورات تدريـبية
على القراءة التأمّلية للكتاب المقدّس، والصلاة بتنوّع أشكالها، واكتساب المهارات
في التعبير والنقاش وإدارة الندوات، فعلى بناء السلام مع الله والذات والآخر
والخليقة بأسرها. وتنظّم أيضًا
دورات تعليمية في نهاية الأسبوع
(ويك أند التنشئة) للصلاة والعمل، ما يجعل التنشئة للكبار جديرة بالإجابة على
تطلّعات زمننا.
17. من عطايا الروح القدس أن تشهد كنائسنا في هذه السنوات نموّ المبادرات في
تطوير أساليب التعليم المسيحي للبالغين. فيبرز تنامي عدد العلمانيين العاملين في
خدمة التعليم المسيحي، رجالاً ونساء، وتزايد عدد "معاهد
ومراكز التثقيف الديني للبالغين"
وفقًا للمنهج الموحّد الذي وضعته اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للتعليم المسيحي في
لبنان سنة 1986، وتعيد النظر فيه حاليًا، وقد بلغ عدد هذه المعاهد والمراكز حتى
اليوم ستة وعشرين.
إنّ المجلس يثني على ما تقدّم هذه المعاهد والمراكز من تثقيف لإيمان البالغين،
وتهيئ للكنيسة من خلالها معلمين ومعلمات للتعليم المسيحي في المدارس، ومنشّطين في
الرعايا، ومؤمنين ملتزمين يطبعون الشؤون الزمنية بطابع الإنجيل والحضارة المسيحية.
لكنّه يدعو القيّمين على "معاهد ومراكز التثقيف الديني" ليحدّدوا البرامج بحسب
اختصاصات المعاهد والمراكز، ويقدّموه الى اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للتعليم
المسيحي للموافقة عليه والبدء بالعمل به.
18.
أمّا كليّات اللاهوت والعلوم الدينية الكاثوليكية
الستّ في لبنان، فتسهم إسهامًا نوعيًا في تنشئة العلمانيين البالغين، من ناحية
البرامج والمستوى العلمي ومهارة الأساتذة والشهادات الرسمية. غير أنّ نوعية التعليم
اللاهوتي تبقى التحدّي الأكبر والدائم، وهي مرتبطة برؤية موحّدة للاهوت تصوغها
الكنيسة، وبالانثقاف والأمانة للاهوت الشرقي بمنهاج لاهوتي متكامل، وبتأوين التعليم
وملائمته لحاجات اليوم وواقعه، وردم الهوّة بين الإنجيل والثقافة. وهذا ما يقتضيه،
بنوع خاص، تنوّع الطلاب في كليّات اللاهوت، وهم من فئات ثلاث: طالب الكهنوت،
والراهب والراهبة، والمؤمن العلماني. ولا بدّ، أمام تعدّد كليّات اللاهوت، من تحديد
هوية كلّ واحدة منها ومناهجها، ومن السهر على وحدة التعليم اللاهوتي في كنيستنا.
6) تنشئة البالغين على
الصعيدين التربوي والراعوي
19. ان
القطاع
الأخير الذي تناوله المجلس كمجال متوفّر لتثقيف البالغين يشمل العمل الراعوي
الجامعي، ومرشدية السجون، والمستشفيات، والمهن.
يشكل
العمل الراعوي الجامعي،
على محدوديته، مجالاً مهمًّا لتنشئة البالغين الجامعيين، لان الحياة الجامعية هي من
أدق الفترات التي يعيشها هؤلاء على صعيد التنشئة الروحية والخلقية والعلمية،
تزامنًا مع نموهم الجسدي والفكري والعاطفي، ومع تأسيس حياتهم المستقبلية. ان المجلس
يثني على نشاطات العمل الراعوي الجامعي التي تهدف الى إيقاظ الروح الإيمانية
والكنسية عند الجامعيين، وتقودهم الى معرفة الذات وما في داخلهم من عناصر روحية
وفكرية أساسية وما يتجاذبهم من صراعات، تعيق نموهم وتعرقل مسيرتهم العلمية وتنشئتهم
المتكاملة، ولكنّها بالمقابل تصقل فكرهم وقناعاتهم. وفي الوقت عينه يدعوهم المجلس
للانخراط في حياة الرعية الليتورجية والأسرارية، فيكونون فيها شهودًا فاعلين.
ويشجع المجلس المرشدين والعاملين في قطاع العمل الراعوي الجامعي على المثابرة بحيث
يشمل نشاطهم أكبر عدد ممكن من الشباب الجامعيين، فتتوفر لهم حالة نمو متوازن تجيب
على تساؤلاتهم الروحية والفكرية والمهنية، وتكسبهم ما سيحتاجون إليه عندما ينخرطون
في مجالات العمل وفي الحياة الاجتماعية والوطنية، ما يخوّلهم أخذ الموقف الشخصي
المناسب تجاه الأحداث، كأناس أحرار ومسؤولين وأسياد قراراتهم.
ان لبنان اليوم، وهو في فجر التغيير والنهوض، بأمسّ الحاجة الى ذهنيات جديدة مشبعة
بالقيم الروحية والخلقية والإنسانية، للخروج من مستنقعات الفساد والمحسوبية
واللامسؤولية ومن حالة إخضاع الصالح العام للمصالح الفردية والفئوية، ومن واقع
استغلال السلطة العامة للمآرب الشخصية.
20. إنّ تنشئة البالغين تشمل أيضًا السجناء، بفضل نشاط
مرشدية السجون
ومعاونيها المتطوّعين. ففضلاً عن الاحتفالات الليتورجية والإرشاد والوعظ
والإعترافات وساعات السجود وصلاة المسبحة الوردية، في لقاءات أسبوعية، تسعى
المرشدية الى تأمين تنشئة دينية واجتماعية للسجين تؤهّله للاندماج بصورة طبيعية في
المجتمع الذي سيعيش فيه.
21. اطّلع المجلس على مشروع
تنشئة البالغين في المستشفيات
الذي تقوم به اللجنة الأسقفية لراعوية الصحّة بالتعاون مع المستشفيات المسيحية،
تلبية لدعوة الربّ يسوع، في مثل السامري الصالح
(لو 10/29-37)،
وعلى مثاله هو الذي "كان يجول القرى والمدن يعلّم ويُبشّر بالإنجيل ويشفي كل مرض
ووجع"
(متى 9/35).
إنّ تثقيف إيمان المرضى يعزّز كرامتهم في عين الله؛ ويساعدهم على مقاربة مسيحية
للإنسان حيال الصحة والألم، الحياة والموت، الخلاص والخطيئة، ويرشدهم إلى أخلاقيات
الحياة، ويؤمّن مرافقتهم الروحية. إنّ هذه التربية الدينية تطاول أطبّاء وممرّضات
ورهبانًا وراهبات وكهنة وعلمانيين من خلال المشاريع التي تقوم بها وتعدّها اللجنة
الأسقفية لراعوية الصحّة، وهي: الديبلوم الجامعي في راعوية الصحة الذي تمنحه جامعة
القديس يوسف – المعهد العالي للدراسات الدينية (ISSR)،
وشهادة التنشئة لمرافقة المرضى، والنشرة حول المعضلات اليومية التي يواجهها المرضى
والعائلات والممرضون والممرضات والأطبّاء، وأخيرًا مشروع إنشاء مرشديات منظّمة في
المستشفيات.
22. واطّلع المجلس على ما تقوم به لجنة خرّيجي العمل الراعوي الجامعي بشأن
التنشئة المستدامة للبالغين من أعضائها، وعلى مشروع "راعوية
المهن"
الذي أعدّته اللجنة ودعا هذا المجلس الى تطبيقه في دورته العادية لسنة 2002،
مكلّفًا مجلس التنسيق بين الجامعات وضع الآلية لتنفيذه بالتعاون مع اللجنة الأسقفية
لرسالة العلمانيين. نأمل أن تتمكّن اللجان المعنية من تحقيق هذا المشروع لتأمين
تنشئة مسيحية لأصحاب المهن تساعدهم على تقديس العمل وتقديس ذواتهم فيه وتقديس غيرهم
من خلاله.
7) مرافقة البالغين على صعيد
الحجّ المسيحي
23. انعقد في مناسبة دورة المجلس، مؤتمر الجمعية الوطنية لمدراء الحجّ
الأبرشيين الفرنسيين، وكانت مداخلة لرئيس الجمعية في إحدى جلسات المجلس، أبرزت دور
الحجّ المسيحي في مرافقة البالغين وتثقيفهم. فالحجّ مسيرة إيمان في هذه الدنيا
تكتمل بالرؤية الأبدية في الملكوت. والحجّ "زيارة" يتمّ فيها اللقاء بين كنيسة
وكنيسة، وتقاسم أخوي لتعابير الإيمان، واغتناء متبادل بالخبرات المتنوعة، وإعلان
مشترك واحتفال بالإيمان الواحد، والتزام متضامن في إحياء الشركة بين الأشخاص،
وتفعيل التقاسم للقيم والتراثات.
ثانيًا، شؤون إدارية
24. استعرض المجلس في جلسة الافتتاح أهمّ النشاطات التي قامت بها
الهيئة التنفيذية للمجلس وأمانته
العامة
في السنة المنصرمة بين افتتاح دورة 2004 وافتتاح دورة 2005، من خلال تقرير مفصّل
أعدّتاه، وتلاه سيادة رئيس الهيئة التنفيذية. وبعد معالجة موضوع الدورة، انتقل
المجلس الى دراسة الشؤون الإدارية المدرجة على جدول الأعمال، واتّخذ القرارات
اللازمة بشأنها، كما يلي:
1) الترشيحات وانتخاب أعضاء في
لجان المجلس
25. تدارس أعضاء المجلس نظام الترشيحات للوظائف الخاضعة للانتخاب في لجانه
والهيئات التابعة له، وقد صاغته لجنة الترشيحات، فأُقرّ للاختبار لمدّة أربع سنوات.
أمّا انتخابات أعضاء جدد للوظائف الشاغرة فأرجئت الى جلسة خاصة يعقدها المجلس.
2) الشرعة التربوية للجامعات
والمدارس الكاثوليكية في لبنان
26. عُرض على المجلس مشروع
الشرعة التربوية للجامعات الكاثوليكية في لبنان
الذي أعدّه مجلس التنسيق بين المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي التابع للجنة
الأسقفية للتربية والثقافة، ومشروع
شرعة التربية والتعليم في المدارس والمعاهد الكاثوليكية في لبنان،
وقد أعدّته الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية. أدلى المجلس بملاحظات حول هذين
المشروعين. وبعد النقاش والتداول أقرّت الشرعة التربوية للمدارس على سبيل الاختبار
لمدّة سنتين، خاصة وأنها دُرست في دورتين سابقتين، أمّا شرعة الجامعات التي تعرض
للمرة الأولى، فتبقى قيد الإعداد. وعندما يقرّها المجلس نهائيًا مع شرعة المدارس،
يصاغ القسم المشترك بين الاثنتين، في المقدّمة والخاتمة.
3) القانون الأساسي والنظام
الداخلي لرابطة كاريتاس ـ لبنان وانتخاب أعضاء جدد
27. ثبّت المجلس القانون الأساسي والنظام الداخلي لرابطة كاريتاس ـ لبنان،
مع إضافة اقتراحات سبق وعدّلهما المجلس بقرار صادر في 15/11/2002. ثمّ انتخب أعضاء
جددًا في مجلس الرابطة، هم:
عن أبرشية طرابلس المارونية:
|
السيدة جومانا بعيني. |
عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية:
|
السيد غسان ديراني. |
عن النيابة البطريركية المارونية ـ الجبة:
|
السيدة زينا فريد بطرس. |
عن النيابة البطريركية المارونية ـ زغرتا:
|
السيد مرسيل معوّض. |
عن أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك:
|
السيدة دنيا سماحة. |
عن الرهبانيات النسائية:
|
الأخت لميا زياده (راهبات العائلة المقدّسة المارونيات). |
4) الأمانة العامة للمدارس
28. بعد أن اطّلع المجلس على تقرير اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية،
أعاد انتخاب الأب مروان تابت، المرسل اللبناني، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية.
5) المرشدية العامة للسجون
29. اطّلع المجلس على تقرير المرشدية العامة للسجون، أعاد انتخاب الأب إيلي
نصر، المرسل اللبناني، مرشدًا عامًا للسجون.
6) مشروع عمل للرعايا واللجان
حول التنشئة المسيحية للبالغين
30. اطّلع المجلس على هذا المشروع وأقرّه.
7) القرارات والتوصيات
31. تدارس أعضاء المجلس القرارات والتوصيات التي قدّمتها لجان المجلس،
فأجروا عليها بعض التعديلات، وأقرّوها.
خاتمة
32. يأمل المجلس في أن تؤول مقرّراته وتوصياته بشأن "التنشئة المسيحية
للبالغين" الى ترجمتها الفعلية في مختلف القطاعات والمجالات، فيتثقّف وينمو إيمان
أبناء كنائسنا وبناتها في مختلف أعمارهم، ويتجلّى في حياتهم وأعمالهم ومواقفهم.
وهكذا "ينجلي لهم نور إنجيل المسيح"
(لو 2/22)،
ومن خلالهم، لمجتمعاتهم.
فيما يستعد شعب لبنان للاحتفال بعيد الاستقلال، يعرب المجلس لفخامة رئيس الجمهورية
ودولة رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء، واللبنانيين عن تهانيه الخالصة، مع الدعاء
الى الله بأن ينجز لبنان استقلاله الكامل، لكرامته وعزّة شعبه وخيره، وللمساهمة في
استقرار المنطقة وإحلال السلام العادل والدائم فيها.
وفي زمن المجيء يرجو هذا المجلس أن يسير المسيحيون، بروح الانتظار والتوبة، نحو
ميلاد المسيح الربّ، راجين أن ينالوا ثمار الخلاص، وآملين أن يعمّ الأرض قاطبة
الرجاء والسلام، وقد أنشدهما الملائكة ليلة ميلاد المخلّص الإلهي: "المجد لله في
العلى، وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر"
(لو 2/14).
* * * * * *
|