البيان الختامي

للدورة السابعة والثلاثين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 15 تشرين الثاني 2003


مقدّمة

1.       عقد مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية السابعة والثلاثين في بكركي وموضوعها «الهجرة والانتشار»، من يوم الاثنين في 10 تشرين الثاني 2003 الى يوم السبت في 15 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، ومشاركة صاحب الغبطة نرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للارمن الكاثوليك وسيادة المطران سليم غزال ممثلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك الموجود خارج لبنان، واصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات الشرقية واعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية وممثلين عن بعض كنائس الانتشار. كما حضر جلسة الافتتاح القائم باعمال السفارة البابوية المونسنيور البرتو اورتيغا.

في الجلسة الافتتاحية وبعد الصلاة، ألقى صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، كلمة تناول فيها موضوع الهجرة والانتشار فتطرق الى الظروف المأساوية التي دفعت باللبنانيين الى الهجرة، والى ما لهذه الاخيرة من اوجه ايجابية واخرى سلبية، وتوقّف عند كيفية المحافظة على علاقة الكنيسة بأبنائها المنتشرين، مذكرًا بما نصّ عليه المجمع الفاتيكاني الثاني على هذا الصعيد ودلّ على بعض الوسائل الممكنة التي تُترجم حضور الكنيسة مع أبنائها المنتشرين وخدمتها لهم في أكثر من حقل.

2.       بعد ان اطّلع المشاركون في الدورة على معلومات إحصائية وتداولوا في موضوع الهجرة والانتشار من خلال محاضرات ألقاها أخصّائيون من مختلف العائلات الروحية اللبنانية تبعتها مناقشات في حلقات حوار، واستمعوا الى شهادات من أبرشيات الانتشار في اوستراليا، كندا، قبرص، الولايات المتحدة والمكسيك، وتدارسوا شؤونًا ادارية على ضوء تقارير اللجان الاسقفية المنبثقة من المجلس والمؤسسات والاجهزة التابعة له، اتخذوا بشأنها التدابير اللازمة مع مقررات وتوصيات، أصدروا في ختام الدورة البيان التالي:

اولاً : الهجرة من لبنان

3.       الهجرة ظاهرة طبيعية لازمت تاريخ لبنان منذ أقدم العصور فكانت تخفّ او تشتدّ تبعًا لتقلبات الاحداث داخل الوطن وخارجه. تنوعّت أسباب الهجرة بين الرغبة في التخلص من واقع طغت عليه عوامل الخوف والتفرقة وبين السعي لتأمين غدٍ أفضل في ديار بعيدة واعدة. وكانت لهذه الهجرة وجوه إيجابية إذ فتحت أمام الموهوبين من المغتربين أبوابًا كثيرة لابراز مواهبهم ومكنتهم من تقديم المساعدة الى الاهل المقيمين في لبنان.

4.       حركة الهجرة الحديثة التي تفاقمت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وازدادت حدّتها بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية، بلغت أوجها خلال فترة الاحداث الاليمة التي عصفت بلبنان اعتبارًا من العام 1975. الا انها لم تتوقف بعد عودة الهدوء الى ربوع الوطن منذ العام 1990، بل هي تكثفت في السنوات العشر الاخيرة خاصة في أوساط الشباب من جميع المناطق والكنائس والطوائف.

مما لا شك فيه أن إخفاق الدولة في استعادة سيادتها على كامل تراب الوطن وإعادة الثقة الى النفوس يندرج في أسباب الهجرة وقد نتج عن ذلك تأزّم في الوضع السياسي وغياب في المشاركة الفعلية وبروز سيطرة فئات على أخرى مما جعل الوظائف حكرًا على المقرّبين من أصحاب النفوذ فأدّى الى اعتبار الاختلاف في الآراء السياسية مبرّرًا كافيًا لعزل فريق من المواطنين وإلصاق مختلف التُّهم بهم.

5.       ان هذا المجلس اذ يدق ناقوس الخطر منبِّهًا الى تفاقم ظاهرة الهجرة وتحوّلها الى نزف سيؤدي في حال استمراره الى إفراغ الوطن من العناصر الشابة والعديد من الكفاءات العلمية التي هو في أشدّ الحاجة اليها في مرحلة إعادة الاعمار، يهيب بالمسؤولين في الدولة وعلى كافة المستويات عدم الوقوف موقف المتفرج إزاء ما يجري وعدم المضي في التعاطي بصورة فوقية مع الاجيال الطالعة، ويناشدهم الالتفات الى ما يواجه شبابنا من تحدّيات والعمل على مساعدتهم، انطلاقًا من مسؤوليتهم تجاه الوطن والتاريخ.

ثانيًا: وسائل للحدّ من الهجرة

1) سياسيًا

6.       يطالب المجلس بتطبيق اتفاق الطائف تطبيقًا صحيحًا وكاملاً كمدخل لا غنى عنه لتنقية الأجواء السياسية في البلاد وإزالة أسباب التشنج القائمة حاليًا وإتاحة الفرصة أمام جميع القوى الخيّرة للمساهمة في إعادة إعمار الوطن.

الشباب

7.       يدعو المجلس الشباب اللبناني الى التشبث بأرض الوطن ورسالته والحفاظ عليهما والى السعي لبناء مجتمع يتوافق مع طموحاتهم وما يتوقون الى تجسيده من قيم الحداثة والحرية واحترام حقوق الانسان.

 كما انه يدعو شباننا وشاباتنا الى الإقدام على مغامرة لا تقلّ اثارة وتحديًّا عمّا قام به المهاجرون الاوائل، ليس بالسفر الى الخارج بل بكسر حاجز الخجل المصطنع والقيام بأعمال تبدو متواضعة في المجال الزراعي او قطاع الخدمات وغيرهما، الا انها في صلب الدورة الاقتصادية لكل بلد، مارسها اجدادنا في السابق ويمارسها ابناؤنا اليوم في بلدان الاغتراب ويأنفون من القيام بها في وطنهم. وليتشبّهوا بأبناء بلدان الغرب الذين يقومون شبّانًا وشابات بأعمال قد تُعتبر وضيعة دون أن يشعروا بأيّ انتقاص من كرامتهم.

خدمة العلم

8.       يطالب المجلس باعادة النظر في قانون خدمة العلم استنادًا الى مصلحة الوطن الفعلية وعلى ضوء الخبرة المكتسبة من تطبيقه. فمن الضروري إدخال بعض التعديلات عليه لإعطائه مضمونًا اجتماعيًا وإنمائيًا واعتماد برامج تُتيح للمدعوين الى هذه الخدمة متابعة دورات تدريبية مهنية تسهّل دخولهم لاحقًا الى معترك العمل وتعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم.

يناشد المجلس السلطات المعنية اتّخاذ تدابير جذرية في ما خصّ اللبناني المولود والمقيم في الخارج لأكثر من خمس سنوات. فإن الوضع كما هو قائم حاليًا يشكّل عائقًا اساسيًا يحول دون إقدام العديد من المغتربين على تسجيل اولادهم في البعثات اللبنانية، ويُسهم بالتالي في ابتعادهم تدريجيًا عن لبنان وانقطاع رابط الهوية بينهم وبين الوطن الام.

2) اقتصاديًا

9.       تدلّ المعلومات الاحصائية الحديثة على ان الغالبية العظمى من المهاجرين (70 %) تغادر لبنان لأسباب اقتصادية. من هنا ان مفتاح الحلّ للحدّ من نزف الهجرة يكمن في انعاش الوضع الاقتصادي في البلاد وخلق فرص عمل جديدة وحماية اليد العاملة والانتاج المحلي من المنافسة الأجنبية.

انماء الريف

10.     يطالب المجلس الدولة باعتماد خطّة إنمائية عادلة تشمل جميع المناطق وبخاصة الأرياف. إنّ للكنيسة دورًا في هذا المجهود وهي تدعو المؤسسات الخيرية والاجتماعية والتربوية، الى التركيز في نشاطها على إنماء الريف وتأمين الحدّ الادنى من متطلبات العيش الكريم لأبنائه، تفاديًا للنزوح الى المدينة او للهجرة.

تعزيز السياحة

 11.    شكّلت السياحة دومًا مرفقًا هامًا للاقتصاد اللبناني يجدر بالدولة إعادة تنشيطه. اضافة الى ذلك، فإن ارض لبنان التي تزخر بالكنائس والمحابس والاديرة ومراكز الاشعاع الروحي، قادرة على اجتذاب أعداد كبيرة من مسيحيي الانتشار الراغبين في القيام بحج ديني مما يعطيهم حافزًا اضافيًا لزيارة وطن الاجداد. وهناك مبادرات تحت عنوان "العودة الى الجذور" يجب تشجيعها وتأطيرها.

3) تربويًا

إبراز التراث

12.     يناشد المجلس الدولة إيلاء موضوع التراث اللبناني ما يستحقّ من اهتمام للحفاظ عليه والتعريف به ويحثّ المؤسسات التربوية على ادخال مادة "التراث الوطني والديني" في مناهج التعليم لديها، كعامل ترسّخ في ارض لبنان من خلال وعي أوسع وأعمق لغنى تاريخه ورسالته الحضارية.

13.     يشجّع المجلس على إنشاء مراكز ابحاث وتوثيق لجمع المراجع الاساسية التي تتناول تاريخ لبنان وتراثه الحضاري والروحي ونشرها في لبنان وبلدان الانتشار بواسطة مختلف وسائل الإعلام الحديثة.

ثالثًا: مواكبة الانتشار اللبناني من قبل الدولة

سياسة الدولة الاغترابية

14.     يلاحظ المجلس أن الدولة لا تطبّق سياسة اغترابية واضحة المعالم بل تُبدي اهتمامًا من خلال بعثاتها في الخارج بالشؤون القنصلية للمغتربين.

لذلك يتوجه المجلس الى الدولة اللبنانية مطالبًا اياها بتحمّل مسؤولياتها تجاه أبنائها المنتشرين، وهم باتوا يمثلون ضعفَي المقيمين على أقل تقدير، وباعتماد سياسة اغترابية واضحة وثابتة تهدف الى شدّ الاواصر بين المغتربين والمتحدّرين انفسهم من جهة، ومن جهة أخرى الى إعادة وصل ما انقطع بينهم وبين الوطن الام، ومن خلال ذلك اقامة افضل العلاقات بين لبنان وبلدان الانتشار. هذه السياسة يجب ان تقوم على المرتكزات الاساسية التالية:

أ. السعي لإعادة اللحمة الى الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم لتتمكن من استئناف الدور الايجابي الذي قامت لأجله.

ب. المبادرة الى اجراء مسح نوعي لطاقات الانتشار يشمل كبار العاملين في الحقل السياسي والمجلّين في المهن الحرة واهل الفكر والفن، ورجال المال والاعمال.... فباستطاعة هؤلاء ان يشكّلوا في كلّ بلد اغترابي قوة مساندة للدفاع عن لبنان وقضاياه.

ج. تمكين المغتربين من المشاركة في مختلف النشاطات السياسية في لبنان عن طريق اقرار قوانين تخصص عددًا معيّنًا من المقاعد النيابية لنواب ينتخبهم لبنانيو الانتشار.

هـ. اعتبار كلّ متحدّر من أصل لبناني لبنانيًا وتسهيل استرجاعه لجنسية أجداده.

و. مطالبة الدبلوماسيين اللبنانيين، لاسيما اولئك العاملين في بلدان الانتشار، بعدم الاكتفاء بإنجاز المعاملات القنصلية لمن يطرق ابواب مكاتبهم من المراجعين بل التحرّك باتجاه ابنائنا المنتشرين لتوثيق علاقاتهم بالبعثة.

ز. الاهتمام بتدريس أبناء المغتربين اللغة العربية نظرًا لكونها عامل تواصل بين جناحي لبنان المقيم والمغترب.

تسجيل قيود المغتربين

15.     يناشد المجلس المغتربين والمتحدرين تسجيل قيود احوالهم الشخصية في البعثات اللبنانية حفاظًا على رابط الهوية والانتماء الذي يشدّهم وأبناءهم الى الوطن الام. كما يناشد اصحاب السيادة مطارنة الانتشار ومعاونيهم من اكليريكيين وعلمانيين والارساليات الرهبانية الاهتمام بهذه القضية والقيام بحملة توعية دائمة بشأنها في اوساط المغتربين.

16.     كما يطالب وزارة الخارجية والمغتربين بمتابعة معاملات القيد الواردة من الخارج والتدخل حيث يلزم لتسهيل وتسريع انجازها.

يكلف المجلس اللجنة الاسقفية للبنانيين المنتشرين الاشراف على عملية تسجيل القيود التي ترعاها المراجع الكنسية في الخارج ومتابعة سير المعاملات العائدة لها في دوائر الاحوال الشخصية في لبنان.

رابعًا: مواكبة كنسية للمنتشرين

احصاء المنتشرين من ابناء الرعايا الشرقية

17.     يوصي المجلس بإنشاء جهاز تقني متطوّر مرتبط بمجلس البطاركة والاساقفة يُعنى بإحصاء المنتشرين من ابناء الكنائس الشرقية الكاثوليكية، في كلّ بلد على حدة، بالتعاون مع مطارنة الانتشار وكهنتهم والارساليات الرهبانية وكافة المراجع الروحية القائمة في الخارج.

18.     يكلف المجلس الامانة العامة لمجلس البطاركة والاساقفة بالتعاون مع اللجنة الاسقفية لشؤون اللبنانيين المنتشرين وبالتنسيق مع مختلف البطريركيات اصدار دليل بأسماء وعناوين الابرشيات والرعايا الشرقية الكاثوليكية في بلدان الانتشار وما يتبع لها من مؤسسات تربوية واجتماعية وغيرها وما يتواجد في مناطقها من ارساليات رهبانية شرقية.

العمل التربوي

19.     يشجّع المجلس، في مجال العمل التربوي، على فتح المزيد من المدارس التابعة للكنائس الشرقية حيثما أمكن في بلدان الانتشار. ويهمه أن ينوّه بما تبذله تلك القائمة منها من جهود لتدريس اللغة العربية، ويحثها على تدريس اللغات الليتورجية من سريانية او يونانية او ارمنية وغيرها.

خطة راعوية لمواكبة المنتشرين

 20.    ان تزايد اعداد المنتشرين من ابناء الكنائس الشرقية المستمرّ يفرض عليها اعادة النظر في اولوياتها الرعائية وهيكليتها لتمكينها من التأقلم مع الاوضاع الجديدة الناشئة ومواكبة ابنائها المنتشرين حيثما حلّوا وتأمين ما يحتاجون اليه من خدمات روحية ودعم معنوي. هذه المواكبة تفترض القيام بخطوات عديدة منها التالية:

أ. انشاء"دائرة لشؤون الانتشار" في كلّ بطريركية مهمّتها تأمين الاتصال المباشر والدائم بين الكنيسة الأم وأبرشياتها في الخارج.

ب. السهر على إعداد المزيد من الكهنة والرهبان والراهبات للعمل في بلدان الانتشار وتنشئتهم تنشئة ملائمة للقيام برسالتهم الجديدة.

ج. استعمال وسائل الاتصال الحديثة لإيصال صوت الكنيسة الى المنتشرين في مختلف البلدان وتمتين التواصل الفكري والروحي معهم.

د. عقد مؤتمرات ولقاءات دورية في البلدان التي تتواجد فيها جالياتنا للتدارس في كيفية تفعيل حضور الكنيسة في لبنان وفي بلدان الانتشار.

هـ. إيلاء موضوع الليتورجيا اهتمامًا خاصًا كي تتمكّن الشبيبة من تفهّم طقوسها والمشاركة فيها بصورة فعّالة.

خامسًا: شؤون إدارية

21.     اتّخذ أعضاء المجلس تدابير إدارية وأجروا الانتخابات حيث دعت الحاجة:

أ. الهيئة التنفيذية: انتخب سيادة المطران سليم غزال عضوًا في الهيئة التنفيذية خلفًا لسيادة المطران يوحنا منصور.

ب. رابطة الأخويات في لبنان: تمّ انتخاب سيادة المطران نبيل الحاج مشرفًا على مرشدية رابطة الأخويات في لبنان خلفًا لسيادة المطران طانيوس الخوري.

ج. كشافة لبنان: تمّ انتخاب سيادة المطران جورج اسكندر راعيًا لكشافة لبنان خلفًا لسيادة المطران جورج رياشي.

د. رابطة كاريتاس ـ لبنان: أُرجئت الانتخابات للمراكز الشاغرة في رابطة كاريتاس الى جلسة استثنائية يعقدها المجلس في 17 كانون الأول 2003.

خاتمة

22.     إنّ أعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الذين كرّسوا دورة مجلسهم هذا العام لقضايا الهجرة والانتشار بغية تعزيز التواصل والمشاركة بين جناحي لبنان المقيم والمغترب، يتوجّهون الى إخوتهم وأبنائهم المنتشرين متمنّين لهم التوفيق والسعادة حيثما حلّوا ويدعونهم الى التمسّك بإيمانهم والحفاظ على تراثهم، وتمتين الروابط التي تشدّهم الى كنائسهم والى وطنهم الأم لبنان.

23.     كما يتوجّه المجلس الى رئيسه صاحب الغبطة السيّد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بالتحيّة والشكر والإكبار على اللفتة الأبوية والوطنية بزيارته الراعوية الى سبعة بلدان أوروبية، والتي ساهمت بتوثيق العُرى بين لبنان والكنيسة وبلاد الانتشار.

تفجيرات الرياض

24.     يندّد المجلس بما تعرّضت له مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية مؤخرًا من تفجيرات آثمة كان في عداد ضحاياها لبنانيون ذهبوا الى هذا البلد المضياف للعمل المفيد لهم وله، مثلهم في ذلك مثل الملايين من إخوانهم اللبنانيين المنتشرين في أرجاء المعمورة. وإذ يشجب المجلس هذه الطرق غير الإنسانية ويتمنّى الشفاء العاجل للجرحى، يستمطر رحمات الله على نفوس الضحايا ويتقدّم بالتعزية من ذويهم المفجوعين سائلاً لهم الصبر والشجاعة في تحمّل المأساة.

عيد الاستقلال

25.     بعد أسبوع من اليوم يحتفل لبنان بعيد الاستقلال، فإننا نهنّئ فخامة رئيس الجمهورية والمسؤولين واللبنانيين مقيمين ومنتشرين سائلين الله أن يعيد الى الوطن عافيته الاقتصادية ويزيد من منعته وسيادته ووحدته الداخلية بما يمكّنه من اجتياز المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها حاليًا منطقة الشرق الأوسط.

عيد الفطر السعيد

26.     بمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد نتوجّه بالتهنئة الى إخواننا المسلمين راجين لهم أن يجنوا من صيامهم وصلواتهم وزكاتهم أوفر الثمار الروحية، وأن نتمكّن جميعًا، مسيحيين ومسلمين في لبنان والعالم العربي، من إغناء حضارة المحبة والعيش المشترك.

عيد الميلاد المجيد

27.     دخلت كنائسنا زمن الاستعداد للاحتفال بميلاد السيد المسيح بالجسد ليكون الأقرب الى كلّ منّا ويفتدي جميع البشر. يطيب لنا أن ندعو أبناءنا المؤمنين وإخوتنا البشر أجمعين، الى أن يعيشوا روحانية الميلاد، روحانية الطفولة والبراءة والأخوّة والشفافية، روحانية المحبّة المجرّدة، فينعموا بالسلام، ثمرة تجسّد الربّ يسوع. وإننا نصلّي في هذه المناسبة ليعود السلام الى أرض فلسطين حيث ولد يسوع بالجسد وينتشر في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة على أرض العراق، فنعيّد جميعنا، والعالم كلّه، بالخير والأمان والأمن والمحبة والحرية والكرامة.

* * * * * * *