|
البيان الختامي
للدورة
الثانية
والثلاثين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
بكركي، في
21 تشرين الثاني
1998
مقدّمة
1.
عقد مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثانية
والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 16 تشرين الثاني 1998 حتى يوم السبت 21 منه،
برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الكلي
الطوبى، ومشاركة اصحاب الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، والبطريرك يوحنا بطرس
الثامن عشر كسباريان، والبطريرك مار اغناطيوس موسى الاول داود، واصحاب السيادة
مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات اللبنانية،
واعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية، وممثلين عن مجلس
الرؤساء الاقليميين للرهبانيات الرجالية. وحضر افتتاح الدورة سيادة السفير البابوي
المطران أنطونيو ماريّا فيليو. وكان الموضوع العام: متابعة تطبيق الارشاد
الرسولي "رجاء جديد للبنان". فتدارس الآباء مسيرة التطبيق من خلال عمل لجان
المجلس الثماني عشرة على مدى السنة الفائتة، في مختلف قطاعات رسالة الكنيسة في
لبنان: الرسالة الراعوية والرسولية، الرسالة التربوية والتعليمية، رسالة الحوار
وخدمة المجتمع، ورسموا خطة راعوية شاملة وناقشوا الاوضاع الوطنية الراهنة، ثم
اتخذوا قرارات وتوصيات وتدابير ادارية مختلفة وفي ختام جلساتهم اصدروا البيان
التالي:
2.
بعد
الصلاة، افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، مرحباً بصاحب الغبطة
البطريرك مار اغناطيوس موسى الاول داود، خلفاً لصاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس
انطون الثاني حايك، على كرسي انطاكية للسريان الكاثوليك. وطلب حسن الثواب والرحمة
للمطرانين عبدو خليفة والياس نجمة. وتكلم على موضوع الدورة في خطوطه العريضة،
معرباً عن الامل في ان يساعد تطبيق الارشاد الرسولي على خلق ذهنية جديدة، يكون لها
اثرها على كل الصعد ولا سيّما الصعيد الروحي والاجتماعي والوطني.
ثم
ألقى سيادة السفير البابوي كلمة تمنّى فيها للمجلس الكثير من وضوح الرؤية والشجاعة
لتقبّل الارشاد الرسولي وتفسيره وتطبيقه، في كل المجالات التي يأتي على ذكرها،
مشيراً الى اتجاهات ثلاثة: الكنيسة سر الشركة، العودة الى الجذور ووحدة التراث
الانطاكي، دور العلمانيين وبناء المجتمع.
ووجّه صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، باسم الآباء، برقية الى قداسة الحبر
الاعظم البابا يوحنا بولس الثاني يؤكّد له فيها صلاته وصلاتهم في مناسبة السنة
العشرين لحبريته، والأربعين لأسقفيته، ويعلمه بافتتاح الدورة، ويطلب دعاءه وبركته
لاعمالها والمشاركين فيها.
استمع المجلس الى تقارير لجانه الأسقفية والهيئات التابعة له عن كيفية تطبيقها
الإرشاد الرسولي، وارتاح الى الإنجازات التي تحقّقت في مجالات متعدّدة، أهمّها:
مشاريع سكنية وإنمائية، وتجميد الأقساط المدرسية إلى جانب ما تمنحه المدارس
الكاثوليكية من حسومات، ومراكز إعداد للزواج والعمل على مصالحة الأزواج قبل اللجوء
الى الدعاوى القضائية وفي أثناء النظر فيها، تمسّكًا بوحدة الأسرة، وتوفير محامين
للمتقاضين المعوزين، واستكمال إنشاء المجالس الرعوية في الأبرشيات وتفعيلها،
والاهتمام بالوافدين العاملين في لبنان، على الصعيد الكنسي والروحي، والبرامج
الإعلامية على أنواعها، وإصدار »نشرة الإرشاد«، ومواصلة العمل المسكوني، والحوار
المسيحي الإسلامي.
بعد
ذلك عقد الآباء حلقات حوار حول هذه التقارير، ثمّ رسموا خطّة راعوية شاملة كالآتي:
اولاً: الخطة الراعوية والرسولية
3.
رسم
الآباء خطة راعوية ورسولية، في ضوء بيانات اللجان الاسقفية المعنية بهذا
القطاع، تتعلق بما جاء في الارشاد الرسولي من مبادىء واقتراحات بهذا الشأن على
مختلف المستويات تهدف هذه الخطة الى تبشير جديد بالانجيل لمجتمعنا، وإيقاظ إيمان
مسيحي واعٍ وعميق، وتصحيح ما يشوب هذا الايمان من انحرافات على صعيد العقيدة
والممارسة والمسلك الادبي.
يوبيل العام الألفين
لمّا
كانت الغاية من اليوبيل »إيقاظ الايمان وتثبيت الرجاء وإذكاء المحبة« (إطلالة الألف
الثالث)، فإن الكنائس في لبنان تواصل مسيرة الصلاة والتجدّد الروحي والمبادرات
الاجتماعية، طوال سنوات التحضير للاحتفال باليوبيل الكبير. وقد بلغت الى السنة
الثالثة والأخيرة 1999 المخصّصة بالتأمّل في سرّ الآب والمحبة، التي تفتتحها
رسميًا، يوم السبت 2 كانون الثاني 1999، بقدّاس حبري يحتفل به صاحب الغبطة البطريرك
مار اغناطيوس موسى الأول داود، في كنيسة سيدة البشارة ـ المتحف. وتعنى اللجنة
الأسقفية ليوبيل العام الألفين بإعداد روزنامة الاحتفالات اليوبيلية في لبنان،
وتنظيم استقبال الحجّاج فيه، وتواصل التنسيق مع لجنة اليوبيل المركزية في روما.
الليتورجيا
لا
بدّ من خلق مناخ توعية وتعاون للعمل ككنيسة واحدة تتجدد بليتورجيتها اي بالروح الذي
يصلي فيها، وبالمسيح الكلمة والقربان الذي يغذيها، متوجهة نحو الآب ترفع اليه
التسبيح والشكر ولذلك تعطى اهمية خاصة للحياة الروحية في المؤسسات الكنسية
والرعايا، وللاحتفالات الطقسية في الكاتدرائيات والكنائس الرعائية، وللتنشئة
الليتورجية الدائمة بمختلف الوسائل. ان اللجنة الاسقفية الليتورجية والراعوية تعنى
بتعزيز هذه الخطة، فضلاً عن مشروع تحقيق برنامج تلفزيوني ليتورجي وراعوي حول كل
كنيسة من الكنائس في لبنان، من أجل تعارف أكثر وتعاون أشمل.
الأسرة
ولما
كانت الاسرة نواة المجتمع والكنيسة، ونظراً إلى ما يتهدّدها من أخطار، فقد أصدر
الآباء تعميماً حول الزواج والعائلة، فيه توجيهات راعوية وقانونية تتّصل بإعداد
الزواج وبمواكبة العائلات في مختلف صعوباتها، في الابرشيات والرعايا. وستواصل
اللجنة الاسقفية لشؤون العيلة عملها في صياغة "دليل العناية الراعوية بالعائلة"،
وبتأسيس معهد »الزواج والعائلة«، يعنى بتنشئة مربين ومدربين ومرشدين.
المؤمنون العلمانيون
شدد
الآباء على استكمال انشاء المجالس الرعوية في الابرشيات والرعايا وتفعيلها، بحيث
يدعى المؤمنون العلمانيون الى المشاركة في حياة الكنيسة ورسالتها اكثر فأكثر،
واضعين ما حباهم به الروح القدس من مواهب في خدمة ملكوت الله في المجتمع البشري،
تحت رعاية اساقفتهم ويصمم المجلس الرسولي العلماني على اقامة دورات خاصة
بالعلمانيين من اجل اعدادهم للمشاركة في هذه المجالس وفي حياة الكنيسة ورسالتها،
وعلى تأمين مرشدين اكفاء لتوجيه الافراد والمنظمات والجماعات. ويتعاون هذا المجلس
مع رابطة الأخويات التي تُعنى بتنشئة أعضاء الأخويات وفروعها، وبتنشيط عملهم الروحي
والكنسي والاجتماعي في الرعايا والأبرشيات.
تنشئة الكهنة والرهبان والراهبات
وتقتضي مسيرة التجدد الشخصي من اجل تادية الرسالة، بنوع افضل وأشمل الاهتمام بتنشئة
الكهنة والرهبان والراهبات الملائمة والدائمة. فعزمت اللجنة الاسقفية للشؤون
الكهنوتية والحياة الرهبانية على اختيار المواضيع الملائمة للتنشئة الدائمة
المشتركة واعدادها وتوزيعها، بالتعاون مع مندوبي الابرشيات والرهبانيات.
الرسالة في لبنان والخارج
ان
ثمار التجدد لا تعني المؤمنين وحسب، بل يجب ان تظهر ايضاً في الشركة بين مختلف
الكنائس وفي وحدة الكنيسة (الارشاد الرسولي، 97)، ليس فقط داخل حدود الوطن بل وفي
بلدان الانتشار ايضاً لذلك تعنى اللجنة الاسقفية للبنانيين المنتشرين
بالتنسيق بين الرهبانيات والابرشيات من اجل حسن توزيع الكهنة والرهبان والراهبات في
الرسالات في مختلف بلدان الانتشار، وتعزيز خدماتهم الروحية والراعوية والتربوية
فيها. وتقوم اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس بتنشيط المشاركة في رسالة
الكنيسة العامة، والتحسيس بهذه المسؤولية، والتعاون بين الكنائس في لبنان والقارات
الخمس (انظر فقرة 82). وهي تُعدّ حاليًا خريطة العمل الرسالي في الداخل وفي الخارج.
كما توفّر الخدمة الراعوية للأجانب المسيحيين الذين يُعدّون بعشرات الآلاف من أصل
أفريقي وآسيوي بوجهيها الروحي والاجتماعي.
ثانياً : الخطة التربوية والتعليمية
4.
وضع
الآباء خطة تربوية وتعليمية، تمكن الكنيسة من تعزيز إسهامها في تنشئة الشخص البشري
من اجل أنسنة أعمق للمجتمع ذلك ان »الكنيسة تتمتع، على الصعيد التربوي، بتقليد
ينبغي ان يصان: انها مدعوة الى ان تكون مربية الاشخاص والشعوب« (الارشاد الرسولي،
106). عليها ان تضع في متناول أبنائها المعارف التي تمكنهم من انماء حياتهم الروحية
وتحصيل مستوى من الدراسات الدينية يتلاءم ودروسهم العلمية، فيؤدوا شهادة اعمق في
عملهم اليومي، على اساس المبادىء الاخلاقية. وبذلك يسهمون في تنقية مجتمعنا مما
يعتوره من فساد في الوظيفة العامة وانحراف خلقي في المسلك وجهل لحقيقة الله
والانسان. في ضوء ما قدمت اللجان الاسقفية المعنية بهذا المجال، اتخذ المجلس
التدابير التالية:
المدارس الكاثوليكية
تلتزم المدارس الكاثوليكية بما لها من دور في توفير تعليم نوعي واسس ثقافية وروحية
وخلقية للاجيال الطالعة (الارشاد الرسولي، 106). ولكي يعمّ هذا الدور اكبر عدد ممكن
من أبنائنا وبناتنا ، تعنى اللجنة الاسقفية للتربية والثقافة من خلال
الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية، تخفيفًا للأعباء المالية، بأمرين:
أ.
تحديد كلفة التعليم بشكل دقيق وعلمي وضبط الاقساط واستقبال الفقراء ومساعدتهم في
المدارس الكاثوليكية ما بين 5 و10 في المئة من موازناتها لهذه الغاية. وقد بلغت
مساعدات العام الدراسي الماضي 18 مليار ليرة لبنانية.
ب.
تشجيع صناديق التعاضد وما يشبهها التي أخذت تنشأ في بعض المدارس وقد بلغت
مساعداتها، في العام الدراسي 97ـ98، حوالى 10 مليارات ل.ل.
كما
يدعو الآباء الأهل لمطالبة الدولة اللبنانية بدعمهم ماليًا في تعليم اولادهم،
تطبيقًا للعدالة بين المواطنين وتعزيزاً لمبدإ الحرية في اختيار المدرسة لابنائهم.
الجامعات والمعاهد الكاثوليكية
بروح
التعاون والتشاور، ومن أجل مواجهة التحديات الثقافية الكبرى وتأمين اختصاص افضل
وأشمل لشبابنا (الارشاد الرسولي، 108)، تسعى اللجنة الاسقفية للتربية والثقافة في
الجامعات الى وضع سياسة شاملة لتوزيع مؤسسات التعليم العالي على
مختلف المناطق اللبنانية، وتنويع الاختصاصات وبرامج التعليم فيها، وتحديد المقاييس
لفتح جامعات او معاهد او فروع جديدة. وفيما تنشّط باستمرار العمل الراعوي في
الجامعات، تسعى اللجنة الى ان يشمل هذا العمل الاساتذة الجامعيين من خلال هيئة
منظمة لذلك. كما تعمم اللجنة انشاء وحدة تعليمية خاصة بالثقافة الدينية، في كل فرع
من فروع مؤسسات التعليم العالي الكاثوليكية.
ويدعو الآباء القيّمين على الجامعات والمعاهد الكاثوليكية الى اتّخاذ التدابير
اللازمة، بالتعاون مع القادرين في المجتمع اللبناني، التي تجعلها دائمًا في متناول
جميع شبابنا، وبالأخصّ أفقرهم حالاً، فلا يقطع أي شاب تحصيله لأسباب مادية أو مالية
محض، سواء لعوز أو لصعوبة ايجاد سكن للقادمين من المناطق الريفية، أم لعدم توفّر
الضرورات الأولية (الإرشاد الرسولي، 107).
كلية اللاهوت الحبرية ومعاهد اللاهوت الكنسية
لما
كان »تنوّع الكنيسة الكاثوليكية في لبنان نتيجة تاريخ طويل خاص بالتقاليد الروحية«،
بات من اللازم ان »تحافظ كلٌ من الكنائس البطريركية، التي ينتسب معظمها الى كنيسة
انطاكية، على تراث ثقافي خاص وعلى تقاليد كنسية وليتورجية ولاهوتية
وروحية وتنظيمية مميزة« (الارشاد الرسولي 8)، فتُغني هذه الكنائس ثقافة المنطقة
وبنوع خاص الارض اللبنانية (فقرة 1).
على
هذا الاساس تعمل اللجنة الاسقفية لكلية اللاهوت الحبرية، في جامعة الروح
القدس ـ الكسليك، على تجديد برامج تعليم اللاهوت. ومن ناحية أخرى يواصل القيّمون
على الكليات ومعاهد اللاهوت الأخرى التنسيق معاً للتعمق في تراث الكنائس الانطاكية
واكتشاف كنوز اللاهوت والتقاليد الشرقية، ولتجديد برامج اللاهوت في المضمون،
والاسلوب وطرق البحث العلمي، ومنهجية التعليم واعادة تأهيل الاساتذة، وتسليط الضوء
على تعاليم الآباء الانطاكيين والشرقيين.
التثقيف الديني في المراكز والمدارس
في
ضوء ما يؤكد الارشاد الرسولي عن التثقيف الديني »ان هدفه الاساسي لا وصل الناس
بيسوع المسيح وحسب، بل اشراكهم معه بحيث تقوم بينهم ألفة تامة... اذ يقودهم الى
محبة الآب بالروح والى اشراكهم في حياة الثالوث الاقدس« (فقرة 71)، تضع اللجنة
الاسقفية اللاهوتية الكتابية في أول اهتماماتها للسنة الطالعة تعزيز المراكز
المعنية بتنشئة العلمانيين اللاهوتية والكتابية بالتعاون مع مطارنة الأبرشيات
والرهبانيات من خلال تحديد البرامج، ومدّها بالاختصاصيين وبالمنشورات، وتواصل نشر
التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، والثقافة الكتابية. وتتولى اللجنة الاسقفية
للتعليم المسيحي تنظيم دورات تدريبية لتنشئة معلمي التعليم المسيحي في
المدارس الرسمية والخاصة وإعادة النظر في برامج التعليم، والعمل على إعداد
المسؤولين في الابرشيات عن التعليم المسيحي في المدارس، بالتنسيق مع مراكز الثقافة
الدينية. ومعلوم أنّ التعليم الديني واجب لا بدّ منه لاصلاح كلّ مجتمع ولذلك يُطالب
الآباء الدولة بالمحافظة عليه في المدارس الرسمية.
الشؤون القانونية
تواصل المحاكم الكنسية التعاون في الامور المشتركة، وتنظيم المعونة القضائية
للمحتاجين. وتعمل الأبرشيات وفقًا للقانون على انشاء مراكز المساعدة العائلية التي
تعنى بمصالحة الازواج وايجاد حلول حبيّة لنزاعاتهم، قبل اللجوء الى المحاكم.
ثالثاً : خطّة الخدمة الاجتماعية والحوار
5.
جدّد
الآباء التزامهم برسالة الكنيسة على الصعيد الاجتماعي، مدركين تماماً ما يذكرّ به
الارشاد الرسولي ان »للكنيسة مكاناً مميزاً في المجتمع، في سبيل تحرير الناس من كل
ما يعوق نموهم البشري والروحي، لان مجد الله هو الانسان الحي« (فقرة 100)..ومن بعد
ان اطلعوا على تقارير اللجان المعنية بهذا البعد الاجتماعي، رسموا الخطة التالية:
الإغاثة والتنمية
لا
تستطيع الكنيسة، بأفرادها ومؤسساتها وجماعاتها، ان تفصل الخدمة الاجتماعية عن خدمة
التعليم والتقديس: »وكان جميع الذين آمنوا مواظبين على التعليم والصلاة والمشاركة
في ما يملكون، فلم يكن فيهم محتاج« (انظر اعمال 2/42 ـ 45؛ 4/34). تشمل الخدمة
الاجتماعية اغاثة الافراد في حاجاتهم، لان الفقراء معنا كل حين، وتنمية الشخص
البشري والمجتمع، بحيث ينتج هو وسيلة عيشه. فبات من الضرورة ان تتضافر الجهود بين
الابرشيات والرعايا وكاريتاس ـ لبنان لتأمين هذه الخدمة المزدوجة. إذ إنّ رابطة
كاريتاس ـ لبنان جهاز الكنيسة للعمل الراعوي الاجتماعي. هذا يقتضي توثيق
الروابط أكثر فاكثر بينها وبين الكنيسة، ابرشيات ورهبانيات ورعايا، من اجل وضع خطة
مشتركة للنهوض الاجتماعي، والدعم المادي اللازم لتحقيقها، والتنسيق بين الاجهزة
المعنية في سبيل خدمة أفعل وأشمل، ولاسيما أن القضايا الاجتماعية ـ الاقتصادية
كبيرة والاخطار الناتجة عنها وخيمة.
الخدمة الصحية
فضلاً عما تقوم به المستشفيات والمستوصفات التابعة للكنيسة من عناية ومساعدة طبية،
ومن رعاية للمرضى المحتاجين، فان اللجنة الاسقفية لرعاية الخدمات الصحية
تعمل جاهدة على نشر تعليم الكنيسة حول المرضى والألم الخلاصي. فكان انشاء رابطة
الاطباء الكاثوليك من اجل انسنة الطب وتطبيق تعليم الكنيسة، وانشاء مرشديات روحية
في المستشفيات، والتوسط لدى الدولة لاعادة النظر في تسعيرة الكلفة للعاجز والمريض
والمعوق واليتيم، ولتأمين البطاقة الصحية. وفي المناسبة يناشد الآباء الدولة تأدية
ما عليها من مال للمستشفيات وسائر مؤسسات العناية الطبية والاجتماعية ما يتوجب
عليها، لتظل قادرة على خدمة المواطنين المعوزين. ويتمنّون على الدولة أن تنظر الى
وضع المسنّين وتُطلق في هذه السنة المخصّصة بهم قانون ضمان الشيخوخة.
العلاقات المسكونية
إنّ
الكنيسة الكاثوليكية تولي القضية المسكونية أهمية كبرى، وهذا ما تعمل في سبيله
اللجنة الاسقفية للعلاقات المسكونية. وتسعى الى ادخال علم المسكونيات الى مدارس
اللاهوت والعلوم الدينية، وتعزيز لقاءات صلاة وتفكير وتبادل حول المسائل المشتركة
بين رعاة مختلف الكنائس، وتنظيم ندوات تبرز التراث الانطاكي المشترك، ونشر أخبارها
عبر وسائل الاعلام الكاثوليكية المكتوبة والمسموعة والمرئية. ان ثمار هذا العمل
بادية في التقارب الحاصل بين المسيحيين وفي تنقية ذاكرتهم، وفي تضامنهم الروحي
والاجتماعي والوطني.
الحوار المسيحي ـ الاسلامي
يدعو
الآباء الى تعزيز الأخوّة بين المسيحيين والمسلمين، من اجل العيش معاً وبناء
المجتمع الواحد باحترام القيم الدينية والخلقية (الارشاد الرسولي فقرة 90)، وتسعى
اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي ـ الاسلامي الى تفعيل الحوار وتكثيف التعاون (راجع
الرسالة الراعوية الثالثة لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك "معًا أمام الله").
حقوق الانسان
تدرك
الكنيسة ان صيانة حقوق الانسان، وفي هذه السنة الذكرى الخمسون لإعلان شرعتها، شأن
ملحّ لان الامر يتعلق بمستقبل الامّة والبشرية جمعاء، اذ ما دام كائن بشري يُمتهن
في اعمق حقوقه الاساسية، كانت البشرية كلها مثخنة بالجراح (الارشاد الرسولي، 116).
لذلك تعنى اللجنة الاسقفية »عدالة وسلام« بتنظيم ندوات حول حقوق الانسان، وبالتنديد
بالاوضاع والظروف التي تنتهك هذه الحقوق من مثل اساءة معاملة السجناء وتعذيبهم، من
اجل صيانة كرامة الشخص البشري، واحلال العدالة وقيادة المواطنين على طريق السلام
(فقرة 114).
الاعلام المسيحي
يتمسك الآباء بحرية الاعلام وبخاصة الإعلام الديني لما له من أهمية في نشر الحقيقة
وتهذيب الأخلاق. ولهذا ترعى الكنيسة في لبنان اذاعة صوت المحبة، وراديو هللويا،
وتيليلوميار، فضلاً عن البرامج التي تقدمها في مؤسسات اذاعية وتلفزيونية اخرى، لانه
وسيلة فاعلة لنقل بشرى الانجيل ولانثقاف قيمه الروحية والانسانية والاجتماعية في
الحضارة والمجتمع، ويرغبون في المزيد من التعاون مع وسائل الاعلام اللبنانية من اجل
هذه الغاية ان اللجنة الاسقفية للاعلام تعزز هذا التعاون، وتنشر وثائق قداسة البابا
والكرسي الرسولي، وتُشجّع التخصص في مختلف الحقول الاعلامية، بموآزرة الابرشيات
والرهبانات. كما تُعنى بإصدار »نشرة الإرشاد«.
رابعاً : الشأن الوطني
6.
لا
يسع الآباء، ولبنان على عتبة عهد رئاسي جديد، الاّ ان يحيّوا فخامة رئيس الجمهورية
الاستاذ الياس الهراوي الذي قاد سفينة الوطن على مدى تسع سنوات، في مرحلة صعبة
ودقيقة من تاريخه.وهو الآن يستعد ليسلّم مشعل القيادة، في الاسبوع المقبل، الى
الرئيس الجديد العماد اميل لحود، الذي كان لانتخابه الصدى الايجابي الكبير في قلوب
اللبنانيين ولدى رؤساء الدول من مختلف البلدان. انهم يحمدون الله على ما قيّض
للبنان وشعبه من ظروف وإمكانات لاستكمال النهوض واستعادة ما له من مكانة في مجموعة
الامم، وتحمل المسؤولية في خدمة السلام العالمي وترقّي الشعوب.
الكنيسة والسلطة السياسية
7.
ان
الارشاد الرسولي، الذي يدعو الى التجدد الروحي في الاشخاص والهيكليات، والى الشركة
العميقة بين الكنائس وتوطيد الوحدة في التنوع، والى التضامن الانساني الشامل
لمواجهة ما خلّفت الحروب المتتالية على ارضه من ازمات اجتماعية واقتصادية، يرمي في
النهاية الى »اعادة بناء لبنان مادياً وروحياً« (فقرة 1).
تتطلّع الكنيسة الى مزيد من التعاون بينها وبين السلطة السياسية لهذه الغاية. فان
كلتيهما في خدمة جميع الناس من حيث دعوتهم الشخصية والاجتماعية، ولكن على صعيدين
مختلفين. وفيما الكنيسة لا تندمج في الجماعة السياسية بحال من الاحوال، ولا ترتبط
بأي نظام سياسي، في مهمتها وصلاحيتها، يبقى من حقها وواجبها ان تعطي حكمها الادبي
في الافعال البشرية وفي جميع الشؤون، بما فيها الشأن السياسي، عندما تقتضي ذلك حقوق
الشخص البشري الاساسية وخلاص النفوس، معتمدة جميع الوسائل التي لا تخرج عن نطاق
الانجيل والتي تتلاءم وخير الجميع (انظر "الكنيسة في عالم اليوم "، 76). والكنيسة،
كما يؤكد الارشاد الرسولي، حفاظاً منها على الانسان الذي ترى فيه صورة الله، تردد
دائماً صرخة الانجيل في الدفاع عن الفقراء والمهددين والمحتقرين والمنقوصة حقوقهم
الانسانية، لان السيد المسيح جاء ليعلن تحرير جميع الناس (فقرة 115).
الانسان قيمة اساسية
8.
يذكّر الارشاد الرسولي ان الانسان قيمة اساسية تفوق كل نظام اجتماعي، وان الدولة،
لما تتمتع به من صلاحيات ووظائف، هي الضامنة الاولى لحرية الشخص البشري وكرامته
وحقوقه (انظر الفقرة 114). لذلك يُطلب من السلطة السياسية ان تلتزم العمل من اجل
الخير العام، الذي هو خير الكل وخير الفرد، بحيث يشعر الجميع انهم مسؤولون عن
الجميع، ويضع الجميع مواهبهم وقدراتهم في خدمة اخوتهم والوطن.
ان
المواطن اللبناني يعاني أمورًا عديدة تنتهك حقوقه وكرامته:
فما
زالت حرية العمل السياسي والتعبير محدودة وتعاني انتهاكات تستهدف معارضين
وفئات معينة دون سواها؛ والحرية الاعلامية تواجه انتكاسات بسببٍ من اجراءات تعرضت
لها مؤسسات اعلامية، وملاحقات لصحافيين، وتعطيل لمطبوعات وكتب تناولت شؤوناً دينية
وادبية متنوعة، وتقليص عدد المحطات التلفزيونية وقسمتها حصصاً سياسية، واخطار تنتج
عن فرض الرقابة الذاتية والنشرة الاخبارية الواحدة وفي ذلك مخالفة للدستور اللبناني
القائل في مقدمته ان "لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها
والاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسّد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول
والمجالات من دون استثناء"؛ وفيه ايضاً مخالفة للمادة 19 من شرعة حقوق الانسان
القائلة: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء
من دون اي تدخل، واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باي وسيلة من دون تقيّد
بالحدود الجغرافية"
وإنّ
عودة المهجرين الى اراضيهم ومناطقهم حقٌّ اساسيّ من حقوقهم يتطلب قراراً
سياسياً واضحاً، ووسائل للعيش الكريم، وظروفاً وامكانات للعمل والتعليم والتطبيب،
واحياء للزراعة وللصناعة الخفيفة.
ومن
حق اللبنانيين، المقيمين في الجنوب والبقاع الغربي والشريط الحدودي ويعانون
من وطأة الاحتلال الاسرائيلي، على الدولة اللبنانية والاسرة الدولية ان يتوقف
العدوان على بيوتهم واراضيهم، وإزهاق الار |