البيان الختامي

للدورة الاستثنائية الثلاثين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 23 شباط 1996


برئاسة صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومشاركة أصحاب الغبطة البطاركة الكاثوليك مكسيموس الخامس حكيم، ومار اغناطيوس أنطون الثاني حايك ويوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية والرؤساء العامين للرهبانيات والجمعيات اللبنانية، وممثلين عن الرؤساء الإقليميين وممثلتين عن مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية، والامانة العامة للمجلس.

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورة استثنائية على مدى يومين، الخميس 22 والجمعة 23 شباط 1996، وذلك في الصرح البطريركي الماروني في بكركي.

واستمع الحاضرون الى كلمة الافتتاح التي ألقاها رئيس المجلس صاحب  الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وضمَّنها ما يجب أن يتقيّد به المؤمنون، رعاةً وشعبًا، من ضرورة العودة الى نصّ رسالة السينودس الختامية وتفعيله «بروح الايمان والثقة بالنفس وبالوطن والمواطنين... لبناء هذا الوطن على قواعد ثابتة واضحة من التضامن والمسؤولية». وشدّد على التجدّد الروحي والالتزام بالقيم الدينية وخدمة المحبة.

وبعد توقّف قصير على بعض التدابير الادارية والتنظيمية التي تتعلّق بهيكلية اللجان الأسقفية المنبثقة من المجلس، انتقل الآباء الى دراسة ما ورد في جدول أعمال الدورة.

لقد أعرب آباء المجلس عن ارتياحهم لما بدأ يتحقق في لبنان من مظاهر التقدّم على صعيد الأمن والأعمار والبنى التحتية كما أعربوا عمّا يساورهم ويساور المجتمع اللبناني من قلقٍ مردُّه الى ما أخذ يتفشّى في الساحة اللبنانية من تضييقٍ على الحريات وتهديدٍ للنظام الديمقراطي، وما أخذ يتسرّب الى النفوس، في جميع شرائح الشعب ومختلف قطاعاته، من تخوّف بات يتأزّم يومًا بعد يوم في ضوء الممارسات اليومية من سلب لبنان ما تعودَّه من التمتّع بحرية الرأي والانتخاب والإعلام وما سوى ذلك من التعابير الديمقراطية التي يعتبرها اللبنانيون ثمرة ثقافة وحضارة عريقتين.

وقد شدّد آباء المجلس في هذا المجال، على المطالب المحقّة لجميع فئات المواطنين، من عمّال وأساتذة وموظفين وشدّد المجلس أيضًا على احترام جميع الحريّات الإعلامية وبخاصة على صعيد الوسائل المرئية والمسموعة،، عبر التلفزيون والاذاعة مع القول بضرورة التنظيم الذي تفرضه القوانين الإعلامية العادلة والموضوعية ونادوا بشدّة بضرورة افساح المجال لنقل الفكر الديني والبرامج الأخلاقية للمسلمين والمسيحيين. كما لفت الآباء نظر المسؤولين عن وسائل الإعلام الى وجوب الامتناع عن نشر مشاهد الإباحية والعنف محافظةً على الأخلاق.

وطالبوا بالحاح بضرورة المحافظة على وسائل الإعلام القائمة والتابعة للكنيسة، أي تلفزيون تيليلوميار، وصوت المحبة وراديو هللويا، واعتبروها جزءًا لا يتجزّأ من رسالة الكنيسة وصلب عملها الراعوي والثقافي على حدّ ما جاء في الوثائق المجمعية وتوصيات السينودس.

وفي اليوم الثاني من هذه الدورة عالج المجتمعون مسألة اشتراك الإكليروس والعلمانيين في البرامج الإعلامية المرئية والمسموعة وذكّروا بما جاء في القوانين الكنسية من هذا القبيل واتخذوا القرار التالي:

«على الاكليريكي الذي يقدم من خلال وسائل الإعلام برنامجًا أو يعالج مواضيع تختصّ بالعقيدة والآداب والطقوس أن يحصل على اذن خاص من مطران أبرشيته، فيما الاكليريكي القانوني يحصل على هذا الاذن من مطران الأبرشية التي يقع فيها الدير الذي يقيم فيه. أما العلماني فاذا قام بذلك باسم الكنيسة، فعليه هو أيضًا أن يستأذن مطران أبرشيته».

وختمت الدورة أعمالها بمعالجة بعض الأمور الراعوية والإدارية التي تتعلق بالعيلة المسيحية والمحاكم الكنسية وابدال المذهب والدين بقصد الطلاق. واتّخذوا بشأنها القرارات اللازمة.

وانتهز الآباء فرصة اجتماعهم ليوجِّهوا المعايدة لاخوانهم المسلمين بمناسبة عيد الفطر السعيد والبركة الروحية لأبنائهم واخوانهم المسيحيين  بمناسبة زمن الصوم الكبير، سائلين الله تعالى أن يشمل لبنان واللبنانيين بوافر نعمه وعميم رضوانه.

* * * * * *