|
البيان الختامي
للدورة التاسعة والعشرين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
بكركي، في
6 كانون الأول 1996
أولاً : مقدّمة
1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية في
بكركي، من يوم الإثنين 25 تشرين الثاني حتى يوم الجمعة 6 كانون الأول 1996، برئاسة
صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى، ومشاركة أصحاب
الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، والبطريرك مار اغناطيوس أنطون الثاني حايك
والبطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس
الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيّات اللبنانية، وممثلين عن
مجلس الرؤساء الإقليمين للرهبانيات الرجالية، وممثلتين عن مجلس الرئيسات العامات
للرهبانيات والجمعيات النسائية.
2. افتتح صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس الدورة بصلاة وبكلمة رسم فيها
لوحةً عن واقع لبنان على الصعيد الكنسي والاجتماعي والوطني. وتليت على الآباء رسالة
من سيادة السفير البابوي المطران بابلو بوانتي الذي اعتذر عن الحضور بسبب غيابه
خارج البلاد. ثم وجّه المجلس برقية إلى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للتهنئة
بيوبيله الكهنوتي الذهبي والإعراب عن تعلّقه بالكرسي الرسولي.
3. بعد مرور سنة على اختتام جمعية سينودس الأساقفة من أجل لبنان، انعقد المجلس
تحت شعار العمل بروحية السينودس وتوصياته، والاستعداد للاحتفال بيوبيل الألفين،
وفقًا للخطّة التي رسمها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته: "إطلالة اللف
الثالث".
تناول الآباء في ضوء تقارير كل المجلس الواقع اللبناني في وجهه الكنسي والاجتماعي
والوطني. ثمّ درسوا شؤونًا إدارية تتعلّق بنظام المجلس وأعمال اللجان وتنظيم
الهيكليّات، واتخذوا التدابير الراعوية اللازمة.
أولاً: الواقع الكنسي
4. سلّط الآباء الضوء باهتمام كلّي على وضع المسيحيين في لبنان ورسالتهم فيه،
وعلى مدى ارتباط وجودهم بالتعاليم الإنجيليّة والشهادة للسيّد المسيح، وبخاصة على
الصعوبات والمخاطر التي يتعرّضون لها من جهّاتٍ شتى، والتي تهدف إلى تحجيم دورهم
التاريخي والحضاري. ورسموا خطّة عمليّة لتفعيل حضورهم وإنمائه. ثمّ ألقوا نظرة على
ما كان للسينودس من ثمار على الصعيدين الروحي والكنسي، وعلى ما يكتنفها من ظلال.
1)
الصعيد الروحي
5. بارك الآباء النهضة الروحية التجدّدية في شعب الله على صعيد الأشخاص
والمؤسسات، وغمر القلوب إيمانٌ حيٌّ بالله وبعنايته، وبدّدت شعلة الرجاء ظلالاً
كثيرة من الخوف واليأس، وسادت لغة الغفران والمصالحة، وقامت الدعوة على التلاقي
بروح الأخوّة والحوار والتعاون المخلص، وأطلّت أجيال جديدة ترفض التجاوزات
اللاأخلاقية والممارسات الشاذة وضروب الظلم، وتتوق إلى الحقيقة والعدالة والمحبة،
وتنادي بالشفافية والخلقية في التعاطي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتعطي مثلاً
بنّاء في الممارسة الدينية. ونشأت منظمات وحركات رسولية عند المؤمنين، كشفت عن
التزامهم بتعميق الإيمان، وممارسة الأسرار، وخدمة المحبة، والتعاون في رسالة
الكنيسة، ودعوات كهنوتية ورهبانية في صفوف الشبيبة تميّزت بالنضج والالتزام.
6. غير أنه يُلاحظ عند فئات من المؤمنين تراجع في الالتزام بالحياة المسيحية
والانتماء الكنسي، وجهلٍ للكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة، وروح دنيوي، نتج لديهم عنا
كلّها غياب للقيم المسيحية، وانحطاط في الأخلاق، وتخلٍّ عن المبادئ السليمة التي
تملي الموقف والمسلك. إنّ السطحية في الإيمان والهشاشة في الحياة الروحية عند فئات
من المؤمنين هما اللتان ساعدتا، في وضع اجتماعي خانق، على انتشار الشيع والبدع
بمختلف أنواعها، وعلى تقبُّل الخرافات والشعوذات المتنوعة.
فرأى الآباء لزامًا عليهم أن يسهروا سهرًا واعيًا، وان يبذلوا كل جهد من أجل تأمين
تنشئة مسيحية شاملة في الرعايا والجامعات والمدارس والمنظمات الرسولية، وتعبئة
روحية منظّمة تحرّك كلّ الفعاليات للعمل الحثيث على الالتزام بالإيمان والحياة
المسيحية وتنشيط عمل الرسالة، فيعيش الأبناء على مثال الآباء والأجداد، ببطولة
الشهادة والفضائل الإنجيلية. وشدّد المجلس على العمل بموجب التوصيات التي قدّمتها
اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة، واللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.
كل ذلك يندرج في خطّ التجدّد الروحي الذي دُعيت إليه كنيسة لبنان في كلِّ قواها
الحيّة، من أشخاص ومؤسسات، بالانفتاح على عمل الروح القدس مُجدّدها، والإصغاء لكلام
الله وقراءة علامات الأزمنة، وبالأمانة لتقليدها وتراثها الليتورجي والروحي،
والالتزام بالشهادة للمحبّة، على أساس الرجاء بالمسيح فاديها. وسوف تعمل اللجنة
الأسقفية للشؤون الليتورجية والراعوية، باسم المجلس، على استمرارية هذا الخطّ
التجدّدي.
2)
الصعيد الكنسي
7. يسود كنائسنا الكاثوليكية، بفضل هذا المجلس وروحه، جوّ من التعاون والتشاور
الأخويّ والعمل الراعوي المشترك. وقد جدّد الآباء، في هذه الدورة، هيكلية المجلس
ولجانه، وأنعشوها أكثر فأكثر بروح المجمع الراعوي، بحيث تُنسَّق الجهود والمبادرات،
وتتكامل وحدة العمل من خلال احترام تعدّدية الكنائس وتراثاتها الروحية والليتورجية،
فتعطي بانسجامها على تعدّدها شهادةً للمحبّة، لها أثر فاعل في مجتمعنا، بحيث تنشأ
عنها ذهنية جديدة تسهم إسهامًا كبيرًا في شقّ الطريق نحو وحدة الكنائس كلّها.
وبما أنّ الكنيسة تولي الرهبانيّات والمؤسسات الإكليريكيّة وكهنة الرعايا اهتمامًا
خاصًا، من أجل المحافظة عليها وتفعيل دورها واستمرار نموّها وتقدّمها، فهي تحثّها
وتساعدها على اكتشاف ذاتها ومواهبها الخاصة، وعلى السعي المستمر إلى القداسة، وعلى
تقوية استثمار إمكاناتها من أجل القيام بمهمّاتها الرسولية والكنسية والاجتماعية.
وعلى هذا الأساس، أعطى المجلس دفعًا خاصًا للجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية
والرهبانية.
ولما كان لا بدّ من تفعيل مشاركة المؤمنين العلمانيين في حياة الكنيسة ورسالتها،
وقد نشّطها روح المجمع الراعوي. فأدرك الآباء أنّ نشاط المجالس والهيئات واللجان
الراعوية في الرعايا والأبرشيّات قطع شوطًا كبيرًا، ولكنه يحتاج إلى مزيدٍ من الوعي
الكنسي والالتزام عند المؤمنين، وإلى مثابرة لا تنقطع وتشجيع متواصل من قبل الرعاة.
وتوقفوا، في ضوء تقرير اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين، عند نمو العمل وتعدّد
الحاجات، وأعربوا عن دعمهم لما تُخطّط له اللجنة من مشاريع ولاسيما: تنشئة
العلمانيين، ولقاء ممثّلي العلمانيين في الشرق الأوسط المنوي عقده في لبنان (تموز
1997)، واللقاء العالمي للشباب مع قداسة البابا في آب 1997، في فرنسا.
8. وقد تخطّى هذا التعاون الكنسي حدود لبنان، ليمتدّ إلى بلدان الشرق الأوسط
عن طريق مجلس البطاركة الشرق الكاثوليك الذي يلتئم سنويًا ويرسم خطّ الحضور المسيحي
ودوره الفاعل في هذه البلدان. ودرج هذا المجلس على لقاءات مع بطاركة الشرق
الأرثوذكس، وفي جوٍّ من الأخوّة والاحترام المتبادل، واتخذ معهم مقررات وتوصيات
عملية في شؤون مسكونية كانت موضوع بحث في السابق. وهي تدابير تتجاوب وحاجات
المؤمنين والكنائس، وتشكّل محطّات هامّة في المسيرة المسكونية نحو وحدة المسيحيين.
في هذا الإطار اطّلع المجلس على ما قامت به اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية من
نشاط، وشجّعها على ما رسمت من مشاريع مستقبلية.
9. وعملاً بتوصيات المجمع الراعوي، استحدث الآباء "لجنة التعاون الرسالي بين
الكنائس" لإيقاظ الحسّ الرسالي في كنائس لبنان، والمشاركة في خدمة نشر الإنجيل
والشهادة للمسيح في شرقنا العزيز والعالم.
10. وقدّر الآباء ما تقوم به الكنائس في لبنان، بفضل الروح المخيّم عليها، مع
العائلات الروحيّة الأخرى، من مبادرات تضامن وتشاور، في الشأن الوطني والاجتماعي.
وبذلك تتوطّد الوحدةُ الوطنيّة، وتبرزُ الحاجة الملحّة إلى تربية جديدة، تنفتح معها
الطوائف بعضها على بعض بتعارف أكثر عمقًا، وتعاون يتسع للقطاعات الروحية والثقافية
والاجتماعية. ولذلك يُعطي المجلس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي ـ الإسلامي كلّ
دعم لتواصل العمل، ويتبنّى ما تقدمت به من مقترحات للسنوات المقبلة.
11. وأولى الآباء اهتمامًا خاصًا بأبناء كنائسهم المنتشرين في مختلف البلدان،
وبالأجانب العاملين في لبنان، فاستمعوا إلى ما جاء في تقرير اللجنة الأسقفية
للانتشار اللبناني والأجنبي من معضلات وتطلّعات، وتبنّوا التوصيات المقترحة.
ثانيًا: الواقع
الاجتماعي
12. تعي الكنيسة مع غيرها ما أصاب الاقتصاد الوطني اللبناني من ركود مستحكم،
أدّى على تزايد البطالة وتآكل القوة والشرائية للرواتب والأجور، وإلى تفاقم الأزمة
المعيشية، ومن ثمَّ إلى تضخّم المشكلات الاجتماعية المتمثلة خاصة في الاستشفاء
والتعليم والنقل والسكن، فضلاً عمّا يُعاني اللبنانيون من عبء الضرائب المتزايدة.
والكنيسة التي آلت على نفسها، عبر مؤسساتها التربوية والإستشفائية والإنسانية، وعبر
أجهزتها الخيرية، وفي طليعتها كاريتاس لبنان وغيرها من المنظّمات، أن تعمل على
تخفيف من أعباء وآلام وحرمان، وعلى تعزيز مشاريع إنمائية، تواصل تسهيل عودة
المهجّرين بالمساعدة على ترميم البيوت وإعادة بناء الكناس والأديار والمدارس
وتنشيطها، والسعي لدى أجهزة الدولة المعنية لتأمين المال اللازم لإعادة بناء القرى
المهدّمة والبنى التحتية. تواجه المعضلة السكنية، بتحقيق مشاريع توفّر السكن لكثير
من العائلات، ولاسيما منها العائلات الجديدة، وتمكن الكثيرين من الشباب من تأمين
مسكن يُتيح لهم إنشاء أسرة والاطمئنان للمستقبل.
13. وفي غمرة القلق على العيش الكريم، ومصير الشبيبة، والاستمرار في الهجرة،
وحرمان الوطن من مقدّرات أبنائه، بسبب هذه الضائقة الاقتصادية، تضاعف الكنيسة
جهودها ومبادراتها، لتستثمر امكاناتها وفقًا لتوصيات السينودس من أجل لبنان وندائه
الأخير. وفيما تُثني على ما تعمله الدولة من أجل الاستقرار المالي والتطّور
الاقتصادي وإعادة الثقة بالبلاد في كلّ المحافل العربية والدولية فإنّها تواصل
سعيها لدى الدولة مطالبةً بإقامة نظام اقتصادي سليم، يُخرج ما يُقارب ثلث سكان
البلاد من حالة الفقر، ويحدّ من البطالة التي تُهدّد ربع السكان، ويعيد إلى البلاد
طبقة متوسطة كانت تشكّل، أكثر من ثلثي المواطنين.
14. وإذ الكنيسة تعمل جاهدة للمحافظة على المؤسسات المسيحية التعليمية، من مدارس
ومعاهد وجامعات، فإنها تدعوها إلى الاستمرار في فتح أبوابها لجميع الفئات اللبنانية
دون استثناء، وإلى أن تظل مراكز تنشئة مسيحية ووطنية، فيتخرّج من على مقاعدها شبان
هم بناة المستقبل ورسل يناضلون من أجل القيّم الإنسانية والإنجيلية. وإنها تدعو
الدولة، في الوقت عينه، وتدعم جهودها، لتعزيز المدارس الرسمية والحفاظ على المدارس
الخاصة بمساعدة الاهلين على اختيار المدرسة التي يريدون لأبنائهم عملاً بمبدأ
الحرية التي كلفها الدستور، وبتوفير ما عليهم من أقساط، وتنشيط الجامعة اللبنانية
والإبقاء على تعدّد فروعها من أجل خير الطلاب والإنماء المتوازن، ورسم خطّة تربوية
تشمل القطاعين الرسمي والخاص. ان هذا المجلس يقدّم كلّ التعاون بواسطة "اللجنة
الأسقفية لشؤون التربية والثقافة والتعليم" بفرعيها المدارس والجامعات.
15.
ولكي تستمر مؤسسات الكنيسة وغيرها التابعة للطوائف الدينية اللبنانية وفي تحقيق
الخدمات العامة للمواطنين وإنماء قدرات الإنسان وتحسين وأوضاعه الاجتماعية
والإنمائية والثقافية والتربوية والصحية، فإن المجلس يناشد الدولة بعدم إرهاق
الجمعيات الدينية برسوم وضرائب ستكون على حساب المواطنين المستفيدين من خدماتها.
ثالثًا: الواقع الوطني
16. ان الآباء، إذ يحمدون الله على استعادة الدولة مؤسساتها، وعلى ما تبذله من
جهود لأجل تحقيق الاستقرار، يتمنون قيام دولة القانون، وإبراز هوية لبنان في صيغة
العيش المشترك بين طوائفه المتعدّدة، وفي نظامه الديمقراطي السليم. ويأملون أن
تتوطّد وحدته الوطنيّة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون،
وعلى التعاون المخلص في كل مجالات الحياة الوطنيّة، وعلى المشاركة المتوازنة في
الحكم والإدارة. إنّ الآباء يبذلون جهدهم للمساهمة في إعادة بناء الوطن، ضمن
مسؤولياتهم ومهامهم، انطلاقًا من هذه الثوابت. يدعون أبنائهم إلى الالتزام بها،
ويناشدون السلطة السياسية لتأخذ بها في الحياة الوطنية.
17. إن ما يقلق الآباء هو الخطر على الحريات والديمقراطية في لبنان، الناتج عن
إلغاء صوت المعارضة في وسائل الإعلام المرئي والمسموع، فوجود الديمقراطية من وجود
المعارضة البنّاءة. ان الطريقة التي تمّ فيها تنظيم الإعلام حتى الآن، المبنية على
قاعدة الاقتسام والتقاسم والاستئثار بين أهل الحكم، تفتح الباب أمام إثراء غير
مشروع وحالةٍ سافرة من تضارب المصالح التي يختلط فيها الخاص بالعام، وتتنافى
والنظام الديمقراطي في البلاد.
18. وما يقلقهم أيضًا، فساد الإدارة للتدخلات السياسية فيها وتلك السلسلة من
الفضائح المالية، وفشل الإصلاح الإداري، والتغاضي عمّا للسجناء من حقوق إنسانية
تقضي بالمحافظة على صحتهم وكرامتهم، وعدم تمكين المبدعين السياسيين من العودة إلى
الوطن، كلّ ذلك يقوّض أركان الدولة.
19. وقد نمى الآباء ما يشكو منه أبناؤنا في الشريط الحدودي ومنطقة جزين من
إجراءات ضاغطة وممارسات مجحفة لا تعلّلها دائمًا مستلزمات التدخّل الأمني. وفي هذا
ما يحمل هؤلاء اللبنانيين الذين لا يزالون متمسّكين كل التمسك بوطنهم، والمضغوط
عليهم، على اليأس من وضعهم الخانق. ويناشد الآباء الدولة اللبنانية أن تعامل
أبناءنا في الشريط الحدودي ومنطقة جزين بما يستحقونه من رعاية وعناية وتفهّم.
20.
ويقلقهم تعثّر مسيرة السلام وبالتالي عودة المناخ الإقليمي العام إلى حال اللاحرب
واللاسلم. الأمر الذي أصاب لبنان بحالة جمود وترقّب وانتظار يُخشى معها على فقدانه
سيادته وسلامة أراضيه واستقلاله الناجز.
21. يؤسف الآباء ان يروا الإدارة العامة في البلاد تميل إلى التفرّد بالتخطيط
وتنفيذ عملية الإنماء، وتقلّص دور المشاركة مع المواطن والقطاع الخاص، وتعتمد
هيكلية دويلات إدارية طائفية وتدخلات سياسية رخيصة، وتتمادى في إحداث خلل في تعيين
موظفي الإدارة العامة، إذ بات واضحًا تحجيم الوجود المسيحي فيها، وهذا مما يهدّد
أسس الوفاق الوطني.
22. كل هذه العوائق تؤدي حتمًا إلى شلّ الحياة السياسية السليمة، وشرذمة الشعب
وتفتيته وبالتالي إلى حمل الذين يريدون أن يعيشوا بكرامة على هجرة الوطن، وفي
طليعتهم المسيحيون. فإذا انحسر عدد هؤلاء ودورهم في لبنان، نال ذلك من رسالتهم،
وخسرت البلاد الكثير من عطاءاتهم وحيوتهم، وطاقاتهم وحرُم مجتمعهم جناحًا أساسيًّا
لا بدّ منه لقيام الوطن.
ويدعو الآباء إلى التضامن في إعادة بناء الوطن على ما جعل منه "رسالة أخوّة وحريّة
وحوار أمانة لدعوته التاريخية". فإذا وعى اللبنانيّون عامةً والمسيحيّون خاصةً ما
وهبهم الله من حيويّة، والتزموا في الحياة العامة في كل قطاعاتها، تمكّنوا مت إصلاح
ما تلف، والنهوض إلى حياة جديدة تقتضيها تحدّيات الزمن الحاضر وموجبات المستقبل.
رابعًا: الشؤون الإدارية
23. في ضوء هذا الواقع اللبناني، انكبّ الآباء على تجديد هيكلية المجلس وتركيز
أهدافه تفعيل لجانه والمؤسسات التي أنشأها أو يشرف عليها ويتعاون معها. فكانت
التدابير التالية:
أ)
تعديل نظام المجلس وإقراره في كل بنوده بروح التجدّد الشامل، وفقًا لتوصيات
السينودس من أجل لبنان.
ب)
إعادة النظر في اللجان المنبثقة من المجلس لجهة أهدافها وهيكليتها وصلاحياتها
ومهامها، وإقرارها، بحيث تعنى كل لجنة في إطارها بتطبيق توصيات السينودس وتعليم
المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وسائر المجامع الكاثوليكية، وبالتعاون مع اللجان
الحبرية المماثلة، وإحياء اليوم العالمي المختص بها.
ج)
إعادة تنظيم خمس لجان أسقفية جديدة هي: لجنة الشؤون القانونية والمحاكم الروحية
ولجنة الشؤون الليتورجية والراعوية، ولجنة الشؤون الكهنوتية والرهبانية، ولجنة
التعاون الرسالي بين الكنائس، ولجنة الشؤون الوطنية.
د)
تحديد الشخصية القانونية لكل واحدة من المؤسسات التي أنشأها المجلس أو يشرف عليها
ويتعاون معها، مع ما يرتبط بها من أهداف ووسائل، وصلاحيات ومهام، وتثبيت هيكلياتها.
هـ)
تنظيم مالية المجلس وإداراتها، والموافقة على ميزانية العام 1996 وإقرار الموازنة.
24. وأجرى الآباء، بعد درس أوضاع كل لجنة، انتخاب من لزم من رؤساء وأعضاء،
وتعيين من يلزم، كما يلي:
*
في
اللجنة الأسقفية اللاهوتية الكتابية:
المطران كيرلس سليم بسترس رئيسًا، والأباتي سعد نمر نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحية:
المشرفون على العدالة في محاكم كل كنيسة وهم المطارنة: شكرالله حرب رئيسًا،
والمطران يوحنا حدّاد، والمطران الياس طبي، والمطران مانويل باطاكيان، المونسنيور
ميشال قصارجي، الأب مخول فرحا، أعضاء.
*
في
اللجنة الأسقفية للشؤون الليتورجية والراعوية:
المطران بطرس الجميّل رئيسًا، والأرشمنديت عبد الله راهب، نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية والرهبانية:
المطران جورج رياشي رئيسًا، والأباتي يوحنا تابت، نائبًا للرئيس.
*
في
لجنة التعاون الرسالي بين الكنائس:
المطران وبولس باسيم رئيسًا، والأب جورج بوجوده، نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام:
المطران رولان أبو جوده رئيسًا، وقدس الأب جورج حرب، نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية:
المطران بولس مطر رئيسًا، والمطران يوسف ملكي، والأم كزافييه سكاف، عضويين.
*
في
اللجنة الأسقفية لشؤون التربية والثقافة والتعليم:
1.
فرع
المدارس،
المطران يوسف بشارة رئيسًا.
2.
فرع
الجامعات،
المطران غي بولس نجيم رئيسًا.
3.
الأمين العام للمدارس الكاثوليكية،
الأب كميل زيدان.
*
في
اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي:
المطران فرنسيس البيسري رئيسًا، والأم أنطوانيت شلهوب، نائبة للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية:
المطران غي بولس نجيم رئيسًا، والمطرانان كيرلس سليم بسترس وبشارة الراعي والأباتي
يوحنا تابت، أعضاء.
*
في
اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي:
المطران بولس منجد الهاشم رئيسًا، والأرشمندريت سليم الغزال نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين:
المطران حبيب باشا رئيسًا، والمطران جورج اسكندر نائبًا للرئيس، والأب جورج بوجوده،
عضو.
*
في
اللجنة الأسقفية للانتشار اللبناني والأجنبي:
المطران شكرالله حرب رئيسًا، والأرشمندريت نقولا حكيم، نائبًا للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة:
المطران جورج كويتر رئيسًا، والأم ماري كزافييه سكاف، نائبة للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية "عدالة وسلام":
المطران مارون صادر رئيسًا، والأم جان سيده نائبة للرئيس.
*
في
اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية:
المطران بولس اميل سعاده رئيسًا، والأم بولين فارس نائبة للرئيس.
*
في
الهيئة التنفيذية:
المطران رولان أبو جودة رئيسًا، والمطارنة يوسف بشارة، طانيوس الخوري، يوحنا منصور،
أندره حدّد، ميخائيل الجميل، جوزف أرناؤوطي، الأباتي يوحنا سليم والأم أنطوانيت
باسيل، أعضاء.
*
في
الأمانة العامة:
الأب خليل علوان أمينًا عامًا للمجلس.
*
في
رابطة الأخويات:
الأب
مارون أسعد أبو زيد، مرشدًا عامًا.
*
في
مرشدية السجون:
الأب
إيلي نصر، مرشدًا عامًا.
*
في
العمل الراعوي الجامعي:
الأب أنطوان الدويهي، مرشدًا عامًا.
*
في
رابطة كاريتاس ـ لبنان:
- عن
الرهبانيات المارونية:
الأب أنطوان حنا عطالله.
-
عن
الرهبانيات الملكية:
الأب جان مطران.
-
عن
أبرشية صربا المارونية:
الدكتور جورج أبي زيد.
-
عن
أبرشية طرابلس المارونية:
السيدة فيكتوريا طوبيّا.
-
عن
أبرشية بيروت للروم الكاثوليك:
السيد كمال ملحم سماحة.
- عن
كنيسة السريان الكاثوليك:
السيد رياض بخاش.
وأقرّ المجلس:
1.
"نظام التعليم الكاثوليكي في |