|
البيان الختامي
للدورة الخامسة والعشرين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
اللويزة، في 2 كانون الأول
1988
عقد
مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية في دير سيدة
اللويزة للرهبانية المارونية بين الثامن والعشرين من تشرين الثاني والثاني من كانون
الأول 1988. برئاسة غبطة السيد البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير وأصحاب الغبطة
البطاركة مكسيموس الخامس حكيم للروم الكاثوليك، واغناطيوس أنطوان الثاني حايك
للسريان الكاثوليك، وبوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان للأرمن الكاثوليك، ومشاركة
أصحاب السيادة المطارنة والرؤساء العامين.
وقد
قام بأعمال الأمانة العامة للمرة الأولى حضرة الخوري يواكيم مبارك الذي خلف حضرة
المونسنيور اغناطيوس مارون في هذه المهمة. وقد أثنى رئيس المجلس وأعضاؤه على ما
قدمه المونسنيور مارون من خدمات طوال نحو ربع قرن كما رحبوا بالأمين العام الجديد.
افتتح غبطة البطريرك رئيس المجلس أعمال الدورة بخطاب عرض فيه الحالة المأساوية التي
يتخبط فيها لبنان وما تقوم به الكنيسة من نشاطات للتخفيف عن كاهل المواطنين ومن
مساع لإخراج البلاد من محنتها وضرورة تعزيز الحوار الإسلامي ـ المسيحي.
ثم
تلا حضرة القائم بأعمال السفارة المونسنيور جاكومو اوتونلو خطابًا كان أعده سيادة
السفير البابوي المطران لوتشيانو انجيلوني قبل سفره إلى روما. وأكد سيادة السفير
اهتمام الكرسي لكامل لمواقف السيد البطريرك.
أما أعمال الدورة فتناولت في ما تناولت المواضيع المدرجة على الجدول ومنها الخمسة
التالية:
-
إعادة النظر في قانون المجلس الأساسي ونظامه الداخلي وفقًا
للمشروع الذي أعدته الهيئة التنفيذية، وقد أقر لمدة سنة على سبيل الاختيار.
-
مناقشة اللجان الأسقفية واتخاذ التدابير الملائمة للعمل
بتوصياتها، لا سيما في حقول الإعلام ورسالة العلمانيين والتعليم المسيحي والعمل
الجامعي ورعاية المساجين وسائر الشؤون الاجتماعية وتوعية المؤمنين لمواجهة نشاط
البدع الدينية الهدامة.
-
تأليف لجنتين للتنسيق في حقل الخدمات الكنسية في لبنان بين
الأجهزة الكنسية والمؤسسات الاجتماعية الإنسانية في لبنان والخارج. وإحداهما
تهتم المدارس والأخرى بالخدمات الراعوية واجتماعية. وقد حرص المجرس على أن يخص
بالشكر الهيئات الوطنية والأجنبية التي التزمت القضية اللبنانية ومدت الشعب
اللبناني بالمساعدة الإنسانية والمعنوية.
-
اختيار حضرة الخوري بولس مطر، رئيس مدرسة الحكمة رئيسًا لرابطة
كاريتاس لبنان، خلفًا لحضرة المونسنيور سمير مظلوم وثلاثة أعضاء جدد في المكتب
وسبعة آخرين للمجلس بدلاً من الأعضاء الذين انتهت مدة ولايتهم. وقد أثنى المجلس
على الرئيس والأعضاء السابقين لما أظهروا من جهد وعناية طوال اثنتي عشرة سنة
قضوها في خدمة الرابطة وتمكنوا من تطويرها مع سائر الأعضاء المعاونين بحيث أخذت
مدى حيويًا كبيرًا وقامت بإنجازات وضعتها في طليعة منظمات الإغاثة الوطنية.
-
انتساب الكنائس الكاثوليكية إلى مجلس كنائس الشرق الأوسط، وقد
جاء ذلك نتيجة إتصالات ومشاركة فعالة تولتها بتشجيع الكرسي الرسولي لجنة
العلاقات المسكونية في المجلس.
وتطرق المجلس إلى
المواقف
المتعلقة بالشؤون المصيرية فتبنى الخطوط الكبرى لموضوع الرسالة الراعوية التي
سيصدرها أصحاب الغبطة البطاركة في وقت لاحق وموضوعها، وطن يليق بالإنسان، وهو مقتبس
من تعليم قداسة الباب يوحنا بولس الثاني.
أبدى
المجلس أسفه الشديد على غياب المغفور له دولة الرئيس تقي الدين الصلح وحيا ذكراه
لما كان له من مواقف وطنية مشرفة أكبرها له جميع اللبنانيين المخلصين. وقد خص رحمه
الله غبطة رئيس المجلس بمكالمة هاتفية من باريس قبيل وفاته أبدى فيها قلقه على
لبنان ومصيره وشدد على وجوب ارتضاء كل تضحية للوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية
بأسرع وقت.
وركز هذا المجلس على ما يجب التذكير به خصوصًا في الحالة الراهنة لإخراج البلاد من
محنتها وخاصة:
-
وحدة الوطن اللبناني أرضًا وشعبًا ومؤسسات. والحرص على العيش
المشترك بين المسيحيين والمسلمين على قدم المساواة مما جعل لبنان مثالاً في هذا
المجال.
-
صيانة الحريات وسائر الحقوق التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان
التي يحتفل العامل في العاشر من كانون الأول الجاري بالذكرى الأربعين لإعلانه.
والتركيز على حقوق الأشخاص والعائلات والجماعات.
-
ضرورة ترميم المؤسسات اللبنانية العامة وإنعاشها بروح المواطنية
التي يجب تغليبها على الأنانية الفردية والمصالح الفئوية.
-
وجوب إجراء انتخابات رئاسية حرة في أقرب وقت تلاقيًا لما يتهدد
الوطن من أخطار ولا سيما التفتت الذي يزداد يومًا بعد يوم.
-
القيام بالإصلاحات اللازمة في إطار لبناني ـ لبناني، على يد
المؤسسات الدستورية الوطنية.
-
معالجة الشأن الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وخاصة إعادة
المهجرين إلى منازلهم وممتلكاتهم.
وفي
الختام يطيب لأعضاء هذا المجلس أن يعلنوا تضامنهم الكامل مع غبطة رئيسه السيد
البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، في العمل الوطني الذي يقوم به مع كل الراغبين في
خلاص لبنان، وهم يمدون يدًا مخلصة لكل من يريد المساهمة في هذا العمل الوطني
الإنقاذي الخطير.
وينتهز الآباء هذه الفرصة ليدعوا أبناؤهم إلى الاستعداد بروح التقوى للاحتفال بعيد
ميلاد السيد المسيح المجيد وليضاعفوا الصلوات إلى الله لكي يكلل بالنجاح المساعي
المبذولة من أجل إنقاذ لبنان.
* * * * * * |