|
البيان الختامي
للدورة
التاسعة عشرة
لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
اللويزة، في
3 كانون الأول 1982
عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته العادية لسنة 1982 في دير
سيّدة اللويزة في الفترة الواقعة بين التاسع والعشرين من تشرين الثاني والثالث من
كانون الأوّل الجاري بحضور سيادة السفير البابوي المطران لوتشيانو انجيلوني، وفي
ختام الدورة أصدر البيان الختامي:
1.
استمع المجلس بارتياح كلّي إلى خطاب غبطة رئيسه الذي عبّر في كلمة الافتتاح عن
مشاعر جميع الأعضاء، وعلى الأخصّ في ما يتعلّق:
×
بالأسف الشديد الذي تولاّهم لدى غياب فخامة الرئيس الشهيد بشير الجميّل غيابًا
مأساويًا،
×
وبوجوب تقديم الدعم التام لخلفه وشقيقه، فخامة الرئيس الشيخ أمين الجميّل، في
مساعيه الائلة إلى تحرير لبنان وإعماره،
×
وبالمساعي المبذلة من أجل تعزيز الجيش اللبناني للقيام بمسؤولياته الوطنيّة،
×
وبالامتنان الذي خصّ به الولايات المتحدة الأميركيّة وفرنسان وإيطاليا لارسالها بعض
فرق من جيوشها للمشاركة في إحلال الأمن والسلام في لبنان.
2.
تدارس أعضاء
المجلس
موضوع الدورة الأساسي وهو إنشاء اتحاد للعائلات. وبعد أن أمعنوا النظر في الوثائق
التي أعدّها أمين سرّ المجلس في هذا المجال، أقرّوا مبدأ إنشاء هذا الاتحاد ووكلوا
إلى لجنة مختصة أمر اتخاذ ما ينبغي من ترتيبات عملية لتنفيذ المشروع.
3.
أقرّ المجلس نشر
وثيقة
رعوية في موضوع العيلة ليتسنّى للمؤمنين الإفادة مما ورد فيها من توجيهات,
4.
جدّد المجلس
ولاية أعضاء مجلس كاريتاس لبنان لمدة سنتين ابتداءّ من مطلع سنة 1983.
5.
وكّل
المجلس
الى اللجنة التنفيذيّة القيام بما يلزم لدى المراجع المختصة:
×
لتحقيق
مجانية التعليم الابتدائي التي نصّ عليها القانون رقم 134 تاريخ 12 حزيران 1959 في
مادته التاسعة والأربعين ولا سيّما وقد نالت الحكومة سلطات استثنائيّة في حقل
التربية لهذه الغاية.
×
لتعميم الخدمات
الاجتماعية
على جميع المواطنين ولا سيّما عن طريق الضمان الاجتماعي.
6.
شدّد المجلس
على ضرورة إعطاء التعليم الديني ما يجب له من أهميّة لضمان تربية أخلاقيّة
وإيمانيّة سليمة للشبيبة التي تتهدّدها مخاطر كثيرة.
7.
أعلن رئيس مجلس
البطاركة والمطارنة بحضور معظم الأعضاء والشخصيات الرسميّة والجامعيّة مرسوم صدر عن
مجمع التربية الكاثوليكية لدى الكرسي الرسولي الذي أنشأ كليّة اللاهوت في جامعة
الروح القدس كليّة حبريّة تمنح البكالوريوس والإجازة والملفنة في اللاهوت كسائر
الكليات الحبرية في العالم.
8.
توقّف أعضاء المجلس طويلاً على الأوضاع الراهنة في البلاد ولا سيّما ما يحدث في
بعلبك وطرابلس
وعلى
الأخص في منطقة الجبل كالشوف وعاليه وجوارها. وقد أقلقهم شديد القلق ما قد تؤدي
إليه هذه الأحداث من فتنة طائفيّة وقد يعرف كيف تبدأ وليس من يعرف كيف تنتهي.
ولذلك
إنّهم:
أ.
يستنكرون بمنتهى الشدّة هذه الأحداث وما رافقها من خطف وقتل وتهجير ذهب ضحيتها عدد
كبير من الأبرياء.
ويحذّرون
مما قد تجرّه
من وخيم العواقب على الجميع ولن يخرج منها رابح بل سيكون الخاسر الأكبر لبنان الذي
يعلن الجميع حرصهم عليه ورغبتهم في المحافظة على وحدته شعبًا وأرضًا ومؤسسات.
ب.
ويحذّرون من الاستمرار في إيقاذ نار هذه الفتنة ويهيبون بالجميع ولا سيّما أولياء
الشأن والقادة وأهل الرأي
أن
يبذلوا
قصارى الجهد لوأد هذه الفتنة وحصرها قبل أن يستفحل أمرها ويستغلها من يريدون بهذا
الوطن
شرًا لتفتيته والقضاء عليه.
ج.
يستنكرون كلّ
الاستنكار
محاولة الاغتيال التي تعرّض لها الأستاذ وليد جنبلاط وسقط من جرّائها قتلى وجرحى
أبرياء.
د.
ينبهون إلى أنّ أحداث
الجبل
قد
يتّخذها
الراغبون في تفتيت لبنان حجّة على أن التركيبة اللبنانية غير قابلة للبقاء.
هـ.
يدعون الجميع إلى تغليب العقل
والحكمة
بعد أن ثبت أن الاقتتال وأعمال العنف ما كانت لتحلّ يومًا مشكلة لا
في لبنان ولا في غيره من البلدان ويناشدون المسؤولين تطبيق القانون بحق المعتدين
والمجرمين والعابثين بحياة الناس وكراماتهم
وأرزاقهم.
و.
يسألون الدولة العمل
الحثيث
على إدخال الجيش جميع المناطق ولا سيّما تلك التي اندلعت فيها نار الفتنة، آملين من
الدول
الصديقة أن تساند السلطة
الشرعية
على تحقيق مخطط الإعمار الذي رسمه فخامة رئيس الجمهورية ليظل
لبنان داعية وفاق وسلام في مناخ من الحرية الحق والحياد التام يوطّد ما يشدّه من
علاقات صداقة إلى سائر الدول ثقافيًا واقتصاديًا وحضاريًا.
ز.
يطالبون الجميع بالاتفاق حول
الشرعية
ومساندتها
لا قولاً بل فعلاً في ما تقوم به من مساع حثيثة لإخراج القوى غ ير الشرعيّة من
أراضيه وتثبيت هيبة الدولة وبسط سيادتها على جميع المناطق اللبنانية بحيث لا يبقى
من سلطة في لبنان غير سلطتها فتتمكّن من استعادة جميع المرافق والموارد وتنهض بما
عليها من مسؤوليات تجاه المواطنين مكن جميع المناطق والفئات.
ح. يشكرون
للدولة الجهود التي
تبذلها
في سبيل إحلال السلام في ربوع لبنان وبينه وبين جميع الدول المجاورة ضمن نطاق
الحفاظ على حق كلّ شعب في تقرير المصير.
ويسألون
الجميع
أن يرفعوا قلوبهم إلى الله وقد اقترب عيد ميلاد الرب بالجسد ليضرعوا إليه كي يلهم
المسؤولين، أيًّا كان موقعهم، اعتماد خير السبل
لإحلال
الأمن والسلام في ربوع هذا الوطن الذي كفاه ما ناله من عذاب وآلام. وما خيّب الله
رجاء المتكلين عليه.
* * * * * * |