البيان الختامي

للدورة الاستثنائية العشرين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

اللويزة، في 13 أيّار 1982


مقدّمة

بين العاشر والثالث عشر من أيار الجاري، عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في دير سيدة اللويزة دورة أكب فيها على درس موضوع العائلة في لبنان، في ضوء الوثائق التي سبق أن أعدتها لجنة خاصة بإشراف حضرة أمينه العام المونسنيور اغناطيوس مارون. وناقش المجلس في الوقت عينه ورقة عمله أعدّها الأمين العام، استلهم فيها ما ورد في الوثائق المشار إليها، وعلى الأخص ما جاء في الإرشاد الرسولي: «في وظائف العائلة المسيحية في عالم اليوم»، التي وجهها قداسة الحبر الأعظم، البابا يوحنا بولس الثاني، إلى الأساقفة والكهنة ومؤمني الكنيسة الكاثوليكية جمعاء في 22 تشرين الثاني من السنة الفائتة وقد نشرتها منذ أيام بالعربية اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، لإفادة قراء هذه اللغة مما تحتويه من كنوز.

1. شرعة حقوق العائلة في لبنان

وقد ألف المجلس لجنة، اختار أعضاءها من بعض لجانه المعنية مباشرة بالشؤون العائلية والرعوية، ووكل إليها أمر وضع ما تصح تسميته بشرعة العائلة الكاثوليكية في لبنان، انطلاقًا من الوثائق والدراسة المشار إليهما، وزودها توجيهاته الرعوية بهذا الشأن، أملاً أن تأتي هذه الشرعة بما يرجى من وضعها من فوائد أخصها توعية العائلة على حقيقتها، وماهيتها، ووظائفها، وما بإمكانها أن تؤديه للمجتمع من خدمات يتعذر على سواها تقديم مثلها. وقد قال فيها المجمع الفاتيكاني الثاني أنها «الخلية الأولى الحية للمجتمع» (رسالة العلمانيين 11) وأبان البابا يوحنا بولس الثاني ما بإمكانها أن تقوم به في المجتمع من دور كبير فقال: «وترتبط العائلة بالمجتمع ارتباطًا حيًا عضويًا، لكونها أساسه وهي تغذيه باستمرار، بقيامها بوظيفتها في خدمة الحياة. ففي العائلة يولد المواطنون، وفي العائلة يجدون أول مدرسة لتلك الفضائل الاجتماعية التي تنعش حياة المجتمع وتعمل على تطويره» (عدد 42).

2. حاجات العائلة والمخاطر التي تحيط بها

وقد تبين المجلس ما يتهدد العائلة في لبنان من أخطار وما تلقاه من مصاعب في مجال السكن والاستشفاء وتعليم الأولاد وما نال الكثير من العائلات في سنوات المحنة من تشريد وحل بأفرادها من ظلم وخسائر بالأرواح والأرزاق، وهو لن يألو جهدًا في وضع إمكاناته بالتضافر مع جميع المسؤولين لتكون العائلة اللبنانية مزدهرة بالفضائل الدينية والأخلاقية والوطنية ومنبت الرجال من ذوي البنية والخلق السليمين، والنساء المضحيات، أمهات كنا أم بتولات، وعلى الأخص مغرسًا للدعوات الكهنوتية والرهبانية.

3. تحية إلى العائلات

العائلات اللبنانية التي برغم ما أصابها من ويلات، ظلت محافظة على ما ورثت من تقاليد دينية ووطنية وعلى ترابط أفرادها وتضامنهم في السراء والضراء وهذا ما جنبها في معظمها والضياع اللذين يشكو منها كثير من المجتمعات في أيامنا هذه. وسأل الله أن يفيض بين أيديها الخيور الزمنية والروحية ويشملها ببركاته الإلهية.

4. الحالة الأمنية

وكان لا بدّ للمجلس، أمام تدهور الحالة الأمنية في الشمال والجنوب على الأخص، وحيال ما تبديه بعض سفارات من عزم على إنقاص عدد موظفيها وإقفال بعض دوائرها، من الإعراب عما يساور أعضاءه من مخاوف، يرجو ألا تكون في محلها ولكن مثل هذه الأحداث والتدابير وما كانت يومًا مؤشر خير. لذلك إن المجلس يدعو مرة جديدة جميع اللبنانيين إلى اليقظة والحذر، ويتبنى ما توجه به صاحب الغبطة البطريرك خريش رئيسه إليهم بقوله: «إنا ندعو معكم، أيها الأخوة الأجلاء، اللبنانيين إلى توحيد اراداتهم ليبنوا لبنان وقد جددته المحنة. وهذا عمل مشترك، ورجاء متقاسم، ومحبة لا حدود لها»؛ ويأمل ان ينجح اللبنانيون في إحباط ما يزال يحاك ضد وطنهم من مؤامرات، يبرهنون عنه من تضامن وتساند مخلص في وجه المحنة. ويسره أن يسجل لهم هذه الظاهرة التي تبعث على الأمل برغم ما يكتنفهم من جو مظلم، وهي أنهم اجمعوا على استنكار ما تعرض له رجال الدين مسلمين ومسيحيين من اغتيال، ودور العبادة من انتهاك. ويشكرون جميع الذين استنكروا هذه الأحداث المؤلمة.

5. انتخاب الرئيس الجديد

ويعي هذه المجلس المسؤولية التي يحملها بالتضامن مع جميع المسؤولين اللبنانيين في مواجهة القضايا المصيرية، وبنوع خاص قضية انتخاب حر واع لرئيس للجمهورية يلتف الجميع حوله ويعملون معه وبتوجيهه على إنقاذ البلاد من الحالة المفجعة التي وصلت إليها. أجل لقد آن الأوان لإعادة بناء دولة موحدة، موطدة الأركان تبسط سلطتها على جميع أرجاء لبنان وعلى المقيمين فيه والمستظلين علمه والمنتفعين بخيوره.

6. إلى قداسة البابا

وإن أعضاء المجلس إذ يتوجهون إلى قداسة الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني بالشكر العميق لإصداره الإرشاد الرسولي القيم في «وظائف العائلة المسيحية» ولما بذل ولا يزال يبذل في سبيل إنقاذ لبنان من جهود لدى جميع المراجع الفاعلة، يرافقونه ويدعون جميع أبنائهم وإخوانهم اللبنانيين إلى مرافقته بالصلاة في حجته التقوية التي يقوم بها في 13 من هذا الشهر على سيدة فطيما شكرًا لله بشفاعتها على إنقاذ حياته الغالية، بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها منذ سنة في مثل هذا اليوم.

7. دعاء من أجل لبنان

وهم إذ يتوجهون في هذا الشهر المريمي إلى السيدة العذراء، سيدة لبنان، بقلوب ملؤها الثقة البنوية ليسألوا الله بشفاعتها أن ينقذ وطنهم من اللعب، يطلبون من أبنائهم وإخوانهم اللبنانيين المؤمنين بالله مضاعفة الابتهال إليه ليحفظ لبنان وطن الإيمان والحرية والمحبة والسلام.

* * * * * *